شهدت دير الزور الواقعة في شرق سوريا قصفآ مكثفاً متزايدًا من التحالف الدولي ضد الميليشيات المدعومة من إيران. تأتي هذه التطورات ضمن استراتيجية الرد على الاستهداف المتكرر لقواعد التحالف في المنطقة
حيث تواجه الميليشيات المدعومة من إيران ضغطًا متزايدًا من التحالف الدولي، الذي يمتلك قواعد استراتيجية في حقل كونيكو للغاز وحقل العمر النفطي.
جاءت هذه التوترات ضمن سياق تصعيد أوسع في المنطقة، حيث أدى النزاع المتصاعد بين حزب الله وإسرائيل إلى مزيد من التوتر في الساحة السورية. خلال شهر أكتوبر، كثّفت الميليشيات المدعومة من إيران استهدافها لقواعد التحالف، مستغلةً الأوضاع المتوترة لتحقيق مكاسب على الأرض.
التحالف الدولي يرد بقوة على استهداف قواعده في دير الزور
شنت قوات التحالف الدولي غارات مكثفة على مواقع الميليشيات في دير الزور، مستهدفةً تمركزات رئيسية حول مطار دير الزور العسكري وأحياء بالمدينة.
القصف شمل أيضًا “القرى السبع المهجّرة” التي تقع شرق نهر الفرات، وتضم قرى مثل الحسينية، حطلة، مراط، الصالحية، خشام، طابية، ومظلوم، بالإضافة إلى المناطق الاستراتيجية في الميادين والبوكمال. ويبدو أن التحالف يهدف من وراء هذا التصعيد إلى ضرب مواقع تجمعات الميليشيات وتقليل قدرتها على تنفيذ هجمات مستقبلية.
في محاولة لتجنب الضربات الجوية، قامت الميليشيات المدعومة من إيران بسحب عدد من نقاطها على ضفاف نهر الفرات، ثم قامت بتسليمها لقوات النظام السوري. حيث رفعت علم النظام السوري على هذه المواقع لتفادي الضربات الجوية.
الميليشيات الإيرانية تتخذ إجراءات احترازية للحد من الخسائر
علاوة على ذلك انسحبت الميليشيات نحو الأحياء السكنية في دير الزور. هذه الخطوة أثارت قلق السكان المحليين الذين يخشون أن يكون وجود الميليشيات وسط أحيائهم السكنية جاذبًا لاستهدافهم وتعريض حياتهم للخطر.
أفاد أحد سكان حي العمال بمدينة دير الزور لوكالة SY24 بأن الميليشيات قامت بإنشاء مصنع للطائرات المسيرة بالقرب من مبنى الجمارك القديم. ما أدى إلى فرض طوق أمني محكم حول المصنع لمنع أي اقتراب من المنطقة. هذا التطور أثار سخط الأهالي الذين يعتبرون هذه التحركات تهديدًا مباشرًا لحياتهم ومنازلهم.
غضب شعبي ضد تواجد الميليشيات الإيرانية في المنطقة
وعلى صعيد آخر تصدّى عدد من المدنيين في بلدة مراط لعناصر موالية للميليشيات الإيرانية. وذلك بعد أن حاولت هذه العناصر استهداف قاعدة التحالف في حقل كونيكو.
الحادثة وقعت بتاريخ 24 أكتوبر، حيث قام الأهالي باعتقال وطرد هؤلاء العناصر من البلدة. ،وذلك في موقف يُظهر تنامي الغضب الشعبي تجاه تواجد الميليشيات الايرانية ونشاطاتها في المنطقة. وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول مناطقهم إلى ساحات مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية.
إلى جانب الضربات الجوية، يعزز التحالف الدولي من تواجده العسكري في شمال وشرق سوريا. وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة من خلال معبري الوليد وسيمالكا. مما يشير إلى نية التحالف الدولي في تحصين قواعده وردع أي تصعيد محتمل من قبل الميليشيات المدعومة من إيران.