تتعرض مدينة إدلب منذ أيام لحملة قصف عنيفة استهدفت بشكل مباشر المنشآت الطبية والمستشفيات، في خطوة وصفتها المنظمات المحلية بأنها محاولة لتدمير القطاع الصحي وشل قدرة المدينة على مواجهة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، هذه الهجمات تأتي في سياق التصعيد العسكري المستمر من قبل النظام السوري وحليفه الروسي، مما يفاقم معاناة المدنيين ويضع حياة مئات الآلاف على المحك.
استهداف ممنهج للمنشآت الطبية
في يوم الأحد 1 كانون الأول، استهدفت الطائرات الحربية الروسية والطيران السوري عدداً من المنشآت الطبية في مدينة إدلب، من بينها مستشفى حلب الجامعي ومستشفى إدلب المركزي، مما أدى إلى خروج بعضها عن الخدمة بالكامل، وفي اليوم التالي، الاثنين، وسّعت الطائرات الحربية نطاق هجماتها لتشمل مستشفى ابن سينا للأطفال، ومستشفى الأمومة للنساء والتوليد، ومركز جراحة القلب، ومستشفى سيما، ومركز غسيل الكلى.
وأكد مدير المكتب الإعلامي في مديرية الصحة في حديث خاص إلينا أن أغلب هذه المنشآت باتت خارج الخدمة تماماً، بينما يعمل البعض الآخر بشكل جزئي وسط ظروف قاسية تعرقل تقديم الخدمات الطبية الأساسية للمدنيين.
ضحايا القصف وإعلان حالة الطوارئ
المكتب الإعلامي لوزارة الصحة أشار إلى أن القصف العنيف أدى إلى وفاة اثنين من مرضى العناية المشددة في مستشفى إدلب الجامعي. بعدما توقفت أجهزة التنفس نتيجة القصف المباشر الذي استهدف المستشفى. إضافة إلى أضرار كبيرة في أقسام الحواضن في مستشفى سامز للأمومة بإدلب وأضرار في مستشفى ابن سينا للأطفال.
من جهته، قال وزير الصحة الدكتور “مازن دخان”: إن “العمل في المستشفيات يجري وفق خطة طوارئ شاملة. حيث تم رفع وتيرة العمل إلى أقصى الحدود، وأوضح أن الوزارة جهزت ثماني نقاط طبية مزودة بغرف عمليات ومعدات إسعافية على الطرق المؤدية إلى المستشفيات لتسريع الاستجابة للحالات الطارئة”.
إجراءات لتخفيف المعاناة
للتعامل مع الأوضاع الكارثية، تم إنشاء عشرة مراكز استشفاء أولية في مناطق آمنة لاستقبال المصابين. بالإضافة إلى مراكز استشفاء نهائية في المنطقة الشمالية. بهدف ضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية. كما تم تخصيص مستشفيات لاستقبال الأطفال والخدّج. ونقل منشآت طبية إلى مناطق أكثر أماناً. وشملت الإجراءات تجهيز عيادات متنقلة لخدمة الأهالي في مراكز الإيواء. إلى جانب نقل مراكز غسيل الكلى إلى مواقع آمنة، مع تشغيل المراكز الأخرى بأربع ورديات يومياً لتأمين الخدمات الطبية للمرضى المقيمين.
التصعيد العسكري الذي يستهدف المنشآت الطبية في إدلب يشكل جريمة إنسانية بحق المدنيين الذين يعتمدون على هذه المرافق كخط دفاع أخير أمام الموت. ورغم الجهود المبذولة من قبل الكوادر الطبية لتخفيف المعاناة، فإن القصف المستمر يضع حياة مئات الآلاف في خطر، ويعكس حجم التحديات التي تواجهها المنطقة في ظل غياب أي تحرك دولي جاد لوقف هذه الانتهاكات.