عودة الأهالي إلى المناطق المحررة حديثًا.. فرحة ممزوجة بالمخاطر

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

ينتظر أهالي حلب وإدلب العودة إلى قراهم ومدنهم بفارغ الصبر لاستعادة حياتهم الطبيعية وبناء ما دمرته الحرب، ولكن هذه الفرحة المؤجلة يقابلها واقع مليء بالمخاطر، حيث ما زالت تلك المناطق تعاني من وجود مخلفات الحرب والألغام التي تهدد سلامة المدنيين.

فرحة التحرير بعد سنوات من الغياب

بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة، عاش الأهالي مشاعر مختلطة عند دخولهم قراهم ومدنهم، حيث اجتمع الحنين إلى الأرض والبيوت التي هُجّروا منها مع فرحة التحرير واستعادة أراضيهم، يقول “بلال”، أحد سكان مدينة كفرنبل، الذي اضطر لترك منزله قبل أكثر من خمس سنوات: “عدنا إلى مدينتنا المهجورة منذ زمن، وعاد صوت الأذان يعلو من المساجد”.

المخاطر من مخلفات الحرب

لكن الفرح لم يكن خاليًا من القلق، حيث تواجه المناطق المحررة خطرًا كبيرًا يتمثل في انتشار مخلفات الحرب، بما في ذلك الألغام والعبوات الناسفة غير المنفجرة، تسببت هذه المخلفات بوقوع العديد من الضحايا بين المدنيين الذين عادوا بحماس إلى منازلهم دون إدراك حجم الخطر. يؤكد أحد العاملين في الدفاع المدني أن “المخاطر كبيرة للغاية، وفرقنا تعمل على إزالة الألغام وتأمين الطرق، لكن العملية تتطلب وقتًا وجهودًا مضنية”.

إجراءات لحماية المدنيين

في ظل هذه المخاطر، أصدرت الجهات المختصة قرارات تمنع الأهالي من العودة إلى بعض المناطق حتى يتم تأمينها بالكامل عسكريًا وأمنيًا. الهدف هو حماية السكان من التعرض لأي أذى محتمل. خصوصًا مع انتشار العبوات الناسفة في الحقول والمنازل المهجورة.

ويشير أحد المسؤولين المحليين إلى أن “التعاون بين الأهالي والجهات المعنية ضروري لضمان عودة آمنة للجميع، ونحن نعمل على تسريع عمليات إزالة الألغام وتأمين المناطق”.

بيوت بلا أبواب ولا أثاث: سرقة النظام تزيد من معاناة الأهالي

لا تقتصر معاناة الأهالي العائدين إلى مناطقهم المحررة على مخلفات الحرب فحسب. بل تتفاقم بسبب الدمار والسرقات التي طالت منازلهم. فقد تعرضت العديد من البيوت لعمليات نهب ممنهجة من قبل قوات النظام. شملت الأثاث، الأبواب، الشبابيك، وحتى تمديدات الكهرباء والمياه.

“عندما دخلت إلى منزلنا بعد تحرير المدينة، لم نجد سوى الجدران”، يقول “أحمد معمار”، أحد أهالي مدينة معرة النعمان بحسرة، “الأثاث اختفى بالكامل، الأبواب والشبابيك مخلّعة، وحتى أسلاك الكهرباء وتمديدات المياه تمت سرقتها، الأمر أشبه بالبدء من الصفر”.

من جهته، أكد أحد الناشطين المحليين أن هذه السرقات ليست مجرد حوادث عشوائية. بل هي جزء من سياسة ممنهجة استخدمها النظام لإضعاف المناطق الخارجة عن سيطرته. “هذه السرقات تجعل عودة الأهالي أكثر صعوبة. فإعادة تأهيل المنازل تتطلب وقتًا وموارد ليست متاحة بسهولة”.ورغم هذه التحديات، يبقى الأمل حاضراً في قلوب السكان. الذين يؤكدون أن تحرير الأرض هو الخطوة الأولى، وأنهم مستعدون لإعادة بناء منازلهم وحياتهم مهما كانت الصعوبات.

ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها الأهالي العائدون إلى مناطقهم المحررة في ريف إدلب وحلب. من مخاطر الألغام والعبوات الناسفة إلى دمار المنازل وسرقتها. يبقى الأمل هو الدافع الأهم للعودة من جديد. تحررت الأرض، ولكن الطريق نحو إعادة بناء الحياة ليس سهلاً. إن الجهود المبذولة من قبل الجهات المعنية لتأمين المناطق وتوفير بيئة آمنة لعودة الأهالي تعد خطوة أساسية نحو استعادة الاستقرار. ومع مرور الوقت، يبقى إيمان الأهالي بقدرتهم على تجاوز الصعوبات، وإعادة بناء منازلهم وأحلامهم. هو المحرك الرئيسي لبداية جديدة بعد سنوات من الألم والنزوح.

اقرأ أيضاً :

منازل بلا سقوف وأحلام بلا حدود.. حكايا المهجرين بعد التحرير

مقالات ذات صلة