تقف سوريا اليوم على أعتاب مرحلة جديدة مليئة بالتحديات والآمال، فبعد سنوات طويلة من الصراع المرير يتطلع السوريون بعيون مفعمة بالأمل إلى مستقبل يلوح في الأفق، مستقبل يبشر بالتغيير والإصلاح والبناء.
وتتجه الأنظار اليوم نحو سوريا بشغف وترقب، حيث يدرك الجميع أن المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تاريخ البلاد، حسب مراقبين.
ويُجمع السوريين اليوم على هدف واحد: إعادة بناء دولة قوية وموحدة، دولة تحتضن كل أبنائها وتضمن لهم العيش بكرامة وأمان.
وأكد خبراء وسياسيون على أن المصالحة الوطنية تشكل العمود الفقري للمرحلة المقبلة. فبعد سنوات من الانقسام والتمزق، يسعى السوريون بحكمة وتعقل إلى لم الشمل وردم الهوة التي حفرها الصراع، بهدف بناء دولة ديمقراطية حقيقية تتسع للجميع، حيث تُصان حقوق الأقليات وتُحترم التعددية.
ورغم ذلك، فإن الحذر يسيطر على المشهد، فالتجربة علّمت السوريين دروساً مهمة، همّهم الأكبر تجنب السقطات التي وقعت فيها دول أخرى مثل العراق وليبيا، ومن أجل ذلك يتعاملون بحكمة مع التحديات الداخلية والخارجية، مدركين أن الطريق طويل وشاق، وفق المراقبين.
ويرى كثيرون أن التركيز سيكون على تحصين المؤسسات وإعادة تأهيلها بعناية فائقة وبخطوات متأنية لكنها ثابتة، بعيداً عن الاستعجال الذي قد يفتح الباب أمام التدخلات الأجنبية.
ومن المهم التركيز على علاقات متوازنة مع دول الجوار ما يُشكل أولوية استراتيجية، فالدبلوماسية والحوار سيكونان المفتاح لتصفير المشاكل، على غرار التجارب الناجحة لدول أخرى في المنطقة.
وفي السياق ذاته، قال الباحث السياسي، رشيد حوراني لمنصة SY24: “إن مصير سوريا السياسي بعد انتصار السوريين يمكن استشرافه من خلال المقابلة التي أجرتها شبكة CNN مع أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، حيث يمكن القول إن هذه المقابلة رسمت ملامح الحياة السياسية على المدى القريب لسوريا، وهي الوصول إلى مرحلة الاستقرار والأمن، ومن ثم القيام بالخطوات السياسية والعمل على تطوير الحياة السياسية والابتعاد عن الاعتماد على الأفراد كما كان متبعًا في نظام الأسد، والانتقال إلى حكم المؤسسات من خلال القوانين التي تحكمها”.
وأضاف: “ستدير المؤسسات العملية السياسية في سوريا، سواء من خلال: مجلس الشعب وقانون جديد خاص به، قانون الأحزاب الذي ينظم تشكيل الأحزاب وممارسة الحياة السياسية، الوصول إلى انتخاب شكل الحكم سواء كان برلمانيًا أو نصف برلماني أو رئاسيًا، وانتخاب رئيس الجمهورية”.
وتابع: “على الصعيد الخارجي، تُظهر المعارضة السورية – ممثلة بردع العدوان – رغبة في إقامة علاقات على أساس المصالح المتبادلة والاستراتيجية مع مختلف الأطراف، بما فيها روسيا التي قدمت دعمًا كبيرًا للسوريين، وهذا الأمر من شأنه أن يشجع الدول على مد يد العون والمساعدة لسوريا، وإعادة إعمارها، وتأمين الاستقرار فيها”.
ووسط كل ذلك، ووفق آراء عدد من المهتمين بالملف السوري، فإن السورين يدركون جيداً أن المرحلة القادمة تتطلب الصبر والحكمة، فالبناء سيكون بأيدي أبناء الوطن وبعزيمة لا تلين وإرادة صلبة، وكل خطوة ستكون مدروسة، كل قرار سيُبنى على أساس المصلحة الوطنية العليا.