القلمون.. عودة الأمان والحياة الطبيعية بعد سنوات قاسية

Facebook
WhatsApp
Telegram

تنفست مدن وبلدات القلمون الصعداء بعد سقوط بشار الأسد وانسحاب الحواجز العسكرية والأسلحة الثقيلة والدبابات والمدرعات من وسط البلدات، هذا المشهد الجديد منح المناطق حريتها، بعد سنوات طويلة من المعاناة تحت حكم النظام الاستبدادي الذي أثقل كاهل الأهالي بالقمع والممارسات التعسفية.

فرحة الأهالي 

في بلدة رنكوس بالقلمون الغربي، عبر أبو عدنان، أحد سكانها، عن فرحته الكبيرة بالتحرر، يقول في حديثه إلينا : “اليوم ذهبت إلى أرضي في الجرد دون خوف، جمعت الحطب دون أن أدفع ضرائب مالية للضباط والعناصر للسماح لي بالعبور، فرحة التحرير عظيمة والشعور بالحرية في بلدنا كبير” هذه المشاعر تجسد التحول الكبير الذي شهده أهالي المنطقة بعد التخلص من قبضة الحواجز العسكرية التي كانت ترهبهم وتعيق حياتهم اليومية.

عودة الحياة إلى طبيعتها

مع سقوط النظام في القلمون، بدأت ملامح الحياة الطبيعية تعود شيئاً فشيئاً. يقول الأهالي إن المدارس ستفتح أبوابها من جديد يوم الأحد، مما يتيح للطلاب فرصة استئناف دراستهم في أجواء آمنة. كما تابعت المؤسسات والبلديات والمراكز الصحية والخدمية عملها بشكل طبيعي منذ اليوم الأول للتحرير. الأمر الذي عزز شعور الأهالي بالارتياح والطمأنينة.

يصف “سامر”، وهو طالب جامعي من أبناء البلدة، مشاعر الفرح بعودة المواصلات إلى العمل بعد توقفها لعدة أيام،.لكنه يشير إلى ارتفاع أجرة النقل، معبراً عن أمله في ضبط هذه الأسعار قريباً. وأضاف: “أما الخبز والمياه فلم تنقطع خلال الفترة الأخيرة، بل أصبحت أفضل من السابق. فالخبز متاح بكميات كافية للجميع دون الحاجة للبطاقة الذكية التي كانت تحسب علينا لقمة عيشنا”.

الأمن والاستقرار

تتمثل السمة المشتركة بين بلدات القلمون في عودة الأمان إلى المنطقة، هذا الاستقرار جاء نتيجة تسلم قوة عسكرية تابعة للفصائل الثورية زمام الأمور، بتوجيه من غرفة العمليات، لضمان أمن المنطقة ومنع حدوث أي صدام أو فلتان أمني.

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، عانت مدن وبلدات القلمون من القمع العسكري والممارسات الأمنية للنظام، حيث تمركزت الحواجز داخل المناطق المدنية وفرضت قيوداً قاسية على الأهالي. هذا الوضع خلق معاناة يومية. شملت الاعتقالات التعسفية، وفرض الإتاوات، والتضييق على الزراعة والتجارة. لكن مع سقوط النظام في هذه المناطق، استعاد السكان جزءاً من كرامتهم وحقوقهم التي طالما حلموا بها.

عودة الحياة الطبيعية والأمان إلى مدن القلمون تمثل انتصاراً كبيراً للأهالي الذين عانوا طويلاً تحت حكم النظام. ومع هذا التغيير، تأمل المنطقة في استقرار دائم يعزز من الخدمات الأساسية ويعيد بناء ما دمرته سنوات الحرب والقمع.

مقالات ذات صلة