تشهد حركة التنقل بين إدلب وباقي المحافظات السورية إقبالاً ملحوظاً من الأهالي، حيث تتراوح تكاليف العودة أو الزيارة بالسيارات الخاصة بين 100 و300 دولار، وفقاً لبُعد المنطقة وظروف الرحلة.
وتأتي هذه التحركات بين الرغبة في زيارة مسقط الرأس والعودة المؤقتة أو الدائمة لبعض العائلات، رغم الدمار الكبير الذي طال البنية التحتية والواقع الاقتصادي المتردي.
تحركات بين زيارة مؤقتة وعودة كاملة
اختارت بعض العائلات العودة الكاملة إلى مدنها وقراها، ونقلت معها الأثاث المنزلي رغم تحديات إعادة الإعمار.
في المقابل، اكتفت عائلات أخرى بزيارة مؤقتة للاطمئنان على أقاربها أو تفقّد منازلها، حيث كشفت هذه الزيارات مشاهد دمار واسع في عدة مناطق.
“أبو أسامة”، سائق سيارة “فان” في إدلب، يقول لـ SY24: “بدأت العمل منذ تحرير المناطق وعودة الأهالي المؤقتة، حيث أصبحت تكلفة الرحلة تختلف حسب بُعد المنطقة وعدد الركاب. إذ تصل إلى 30 دولاراً للراكب الواحد. العمل في النقل أصبح مصدر رزق رئيسي لي، مع الإقبال الكبير من الأهالي الذين يرغبون في زيارة محافظاتهم أو العودة لقراهم”.
وأضاف: “هناك أيضاً عائلات تأتي من المحافظات الأخرى إلى إدلب لزيارة أقاربها أو الاطلاع على أوضاع المنطقة، ما يساهم في تنشيط حركة النقل بين مختلف المناطق السورية”.
تكاليف مرتفعة وأوضاع صعبة
ترتبط تحركات الأهالي بتحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف التنقل وصعوبة تأمين وسائل نقل تتناسب مع ظروفهم الاقتصادية، ورغم الأوضاع المعيشية الصعبة. يرى الكثير من الأهالي أن زيارة مدنهم وقراهم ضرورة نفسية. ما أدى إلى زيادة الطلب على خدمات النقل.
“أم ياسر”، وهي سيدة خمسينية عادت إلى قريتها “بسيمة” في وادي بردى. تقول: “تعاونت مع أقاربي لدفع أجرة السيارة الخاصة التي بلغت 100 دولار، لكن الصدمة كانت كبيرة عند وصولنا، المنطقة مدمّرة نسبياً. تفتقر للماء والكهرباء والخدمات الأساسية. العودة كانت خيبة أمل كبيرة. فلم نجد شيئاً من ماضينا، بل واجهنا واقعاً قاسياً وصعباً”.
دمار شامل يعقّد العودة
تعاني معظم المناطق السورية من دمار واسع طال البنية التحتية جراء سنوات الحرب. إذ شهدت مدن وقرى دماراً شبه كامل نتيجة القصف والاشتباكات.
وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 50% من البنية التحتية في سوريا قد تضررت أو دُمّرت. بما في ذلك المدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء والمياه.
إضافة إلى ذلك. تسبب تدهور القطاعات الخدمية والاقتصادية وغياب المقومات الأساسية للحياة في صعوبات كبرى أمام عودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم. ورغم الأمل الذي يحمله البعض بعودة أفضل مستقبلاً. فإن غياب جهود إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية يجعل العودة مجرد خطوة مليئة بالحنين والخيبة معاً.