جامعة الدول العربية في دمشق: استطلاع للأوضاع عقب سقوط النظام

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - SY24

جامعة الدول العربية في دمشق: استطلاع للأوضاع عقب سقوط النظاموصل، اليوم السبت، وفد من جامعة الدول العربية برئاسة حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة، إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة تهدف إلى استطلاع الأوضاع في سوريا ورفع تقرير للدول العربية الأعضاء حول الوضع السوري، عقب سقوط نظام الأسد السابق.

وقبل أيام، استبق حسام زكي الزيارة بالقول في تصريحات صحفية: “إن هدف الزيارة هو استطلاع الوضع في سوريا من أطراف عدة، وإعداد تقرير مفصل عن مجمل التطورات، لوضع أعضاء الجامعة في صورة ما يحدث على الأرض”.

جهود إعادة سوريا إلى المحيط العربي

وتأتي هذه الزيارة في إطار جهود إعادة إدماج سوريا في المحيط العربي بعد سنوات من العزلة بسبب ممارسات نظام الأسد السابق، رغم محاولات بعض الأطراف العربية منحه الفرص لإحداث خرق في العملية السياسية والامتثال لتطبيق القرار الأممي 2254.

وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال المؤتمر الصحفي مع الأمين المساعد للأمين العام لجامعة الدول العربية، حسام زكي، على أن سوريا تتطلع إلى استعادة مقعدها في الجامعة العربية، وهو ما يعكس رغبة الإدارة الجديدة في إعادة الاندماج في المحيط العربي.

من جهته، شدد الوفد العربي على أهمية رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، والتي تعيق عملية التعافي الاقتصادي، كما دعا إلى دعم جهود إعادة الإعمار، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.

رسائل تطمين للإدارة السورية الجديدة

ونقل الوفد العربي رسالة تطمين إلى الإدارة السورية الجديدة، مؤكداً دعم الجامعة العربية لجهودها في تحقيق الاستقرار والأمن في سوريا، كما أشار حسام زكي إلى أن سوريا دولة محورية وأمنها يؤثر على الأمن القومي العربي.

وحملت الزيارة رسالة إلى المجتمع الدولي بضرورة إعادة النظر في العقوبات المفروضة على سوريا، والتي لم يعد لها مبرر في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، كما أكد الوفد على أهمية دعم الشعب السوري في هذه المرحلة الانتقالية.

وعبّر وزير الخارجية السوري عن تطلع سوريا إلى “فتح صفحة جديدة من التعاون والتكامل مع أشقائها العرب”، وهو ما يعكس رغبة الإدارة الجديدة في بناء علاقات قوية مع الدول العربية.

دعم للتغيير الحاصل في سوريا

وحول تلك الزيارة، قال الكاتب والمحلل السياسي جمال قارصلي لمنصة SY24: “الزيارة تأتي في سلسلة كل الزيارات الغربية والعربية الأخيرة إلى دمشق، ومن الواضح أن الجميع يدعم هذا التغيير الحاصل في سوريا، إذ أن الدولة العربية باتت على قناعة كبيرة بأهمية هذا التغيير الحاصل الذي أنقذهم من تجارة المخدرات ومن الإرهاب وحتى من التمدد الإيراني في المنطقة”.

وأضاف: “أن الدول العربية تسعى إلى دعم الحكومة الجديدة وهذا ما يجب أن تفعله من أجل مستقبل سوريا، لما في ذلك من انعكاسات إيجابية على الدول العربية وعلى جامعة الدول العربية”.

وأشار إلى أن الأمور تسير باتجاه إعطاء الشرعية لسوريا الجديدة عقب التغيير الذي شهدته، معتبرا أن ما يجري اليوم هو فرصة كي تتحول سوريا إلى بلد ديمقراطي ودولة تعايش، وستكون سوريا الجديدة بثرواتها وطاقاتها وشبابها ذو فائدة كبيرة لكل المناطق، حسب تعبيره.

تعزيز التنسيق العربي مع سوريا الجديدة

وتهدف الزيارة إلى بحث آخر التطورات السياسية والأمنية في سوريا، وتعزيز التعاون العربي مع الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، كما أنها تأتي في سياق تحركات دبلوماسية وسياسية مكثفة، بما في ذلك اجتماعات في العقبة والرياض الماضيين، والتي ناقشت مستقبل سوريا، حيث تهدف الزيارة كذلك إلى تعزيز التنسيق العربي مع سوريا الجديدة، وإعادة ترتيب العلاقات العربية مع دمشق بعد سنوات من القطيعة.

يذكر أن البيان الختامي لاجتماع العقبة، منتصف كانون الأول/ديسمبر 2024، أكد على “الوقوف إلى جانب الشعب السوري الشقيق واحترام خياراته، ودعم عملية انتقالية سلمية تمثل كل القوى السياسية والاجتماعية”، في حين أكدت الاجتماعات الوزارية التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض بمشاركة عربية ودولية بارزة، قبل نحو أسبوع، على أهمية دعم سوريا ورفع العقوبات.

ومطلع العام الجاري، ذكرت مصادر دبلوماسية أن “الزيارة استكشافية في الأساس وهدفها فتح قنوات اتصال والتأكيد على استعداد الجامعة العربية للتواصل مع الإدارة الجديدة والعمل معها”.

فرصة لتحويل المحنة إلى منحة

ورغم أهمية الزيارة لكنّ الإدارة السورية الجديدة تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك إعادة بناء الاقتصاد المدمر واستيعاب العودة المحتملة للاجئين ومواجهة التدخلات الخارجية، كما أن بعض الدول العربية ما زالت مترددة في التعامل مع دمشق بشكل كامل.

بالمقابل تمثل هذه الزيارة فرصة للإدارة السورية الجديدة لكسب الدعم العربي والدولي، وتحويل المحنة التي مرت بها سوريا إلى منحة عبر تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، كما أن عقد مؤتمر وطني يضم جميع مكونات الشعب السوري قد يعزز شرعية الإدارة الجديدة.

انتشال سوريا من واقعها المتردي

من جانبه، قال الناشط السياسي عبد الكريم العمر لمنصة SY24: “هذه الزيارة على درجة عالية من الأهمية كونها تهدف إلى إعادة ترتيب العلاقات مع سوريا الجديدة، إضافة إلى إيجاد الصيغة المناسبة من أجل إعادة سوريا إلى مقعد الجامعة العربية”.

وأضاف: “من الطبيعي أن تعود جامعة الدول العربية إلى دمشق، لما لدمشق من أهمية استراتيجية على صعيد إقليمي ودولي”.

ورأى أن الموقف العربي مهم جدا لدعم سوريا ومنع عودة دوامة العنف إليها، كون هذا الموقف العربي قادر على التغيير وانتشال سوريا من الواقع المتردي الذي مرّت به بسبب النظام السابق، حسب تعبيره.

وتبقى زيارة وفد جامعة الدول العربية إلى دمشق تحمل رسائل واضحة حول دعم عودة سوريا إلى الحضن العربي ورفع العقوبات ودعم إعادة الإعمار، إضافة إلى أنها تعكس تحولاً في السياسة العربية تجاه سوريا وتؤكد أهمية التعاون العربي في تحقيق الاستقرار في المنطقة، ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يتوقف على قدرة الإدارة السورية الجديدة على استغلال هذه الفرصة وتحقيق تطلعات الشعب السوري.

وكان مجلس وزراء الخارجية العرب أقر في اجتماع طارئ عقد في القاهرة في 7 أيار/مايو 2023، عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة، منهياً قراراً سابقاً بتعليق عضويتها صدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2011.

مقالات ذات صلة