أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة مع البودكاست السياسي البريطاني “The Rest is Politics”، أنّ حكومته تعمل على إرساء مؤسسات الدولة ومنع انهيارها، معلناً عن مؤتمر وطني للحوار قريباً، يليه تشكيل لجنة دستورية لصياغة دستور جديد للبلاد.
كما شدد على أن الأولوية الحالية تتمثل في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية، مع التأكيد على ضرورة رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا.
إعادة هيكلة الجيش
أشار الرئيس السوري إلى خططه لإعادة هيكلة الجيش، مؤكداً أنه يعمل على بناء مؤسسة عسكرية منظمة، بديلة عن الجيش السابق، الذي وصفه بأنه كان عبارة عن “ميليشيات تابعة لإيران وروسيا”.
وشدد على أن التجنيد في الجيش الجديد سيكون طوعياً، مع انضمام آلاف المتطوعين يومياً.
السياسة الخارجية والنموذج الاقتصادي
فيما يخص العلاقات الدولية، أوضح الشرع أنه يسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، مؤكداً أن سوريا لن تكون ساحة للصراعات الدولية بعد الآن.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد استلهم من تجارب دول مثل سنغافورة والبرازيل ورواندا، لكنه أكد أن النموذج الاقتصادي السوري سيكون متكيفاً مع خصوصيات البلاد.
العقوبات الأميركية وموقفه من ترامب
انتقد الرئيس الشرع العقوبات الأميركية على سوريا، معتبراً أنها لم تعد مبررة بعد سقوط النظام السابق. كما أعرب عن قلقه من تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين، مؤكداً أن التاريخ أثبت فشل محاولات التهجير القسري.
من الثورة إلى الحكم
في ختام حديثه، أقر الشرع بأن العقلية الثورية وحدها لا تكفي لإدارة دولة، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على إعادة الإعمار والاستقرار السياسي.
وقال: “لم أسعَ للرئاسة، لكن المسؤولية فرضت نفسها… والهدف الآن هو بناء سوريا جديدة، قوية ومستقرة”.
العلاقة مع الرياض
أكدّ الرئيس الشرع أنّ زيارته إلى الرياض جاءت استجابة لدعوة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن المملكة كانت مسقط رأسه، وكان دائماً يتطلع للعودة إليها على المستوى الشخصي، موضحاً أنّ أول زيارة خارجية له كرئيس كان من الضروري أن تكون إلى دولة عربية ذات ثقل إقليمي، مما جعله يختار السعودية لهذا الدور.
النشأة والبدايات السياسية
تحدث الشرع عن طفولته التي قضاها بين السعودية ودمشق والعراق، مشيراً إلى أن الانتفاضة الفلسطينية في بداية الألفية شكلت وعيه السياسي، كما كشف أن عائلته تنحدر من الجولان السوري المحتل، وأن والده، الذي كان لاجئاً سياسياً في العراق، ساهم في تشكيل فكره من خلال مقالاته في الصحف السعودية والسورية.
التجربة في العراق والسجن
أوضح الرئيس السوري أنه انتقل إلى العراق في سن مبكرة بدافع التعلم والانخراط في مقاومة الاحتلال الأميركي، لكنه شدد على أنه لم يكن جزءاً من الصراع الطائفي هناك، كما تحدث عن فترة سجنه التي امتدت لخمس سنوات في عدة معتقلات عراقية، مشيراً إلى أنها كانت نقطة تحول في حياته، حيث تعرف خلالها على شخصيات مؤثرة وصقل أفكاره السياسية.
الصراع مع القاعدة وداعش
وحول عودته إلى سوريا، أوضح الشرع أنه بعد خروجه من السجن، عاد إلى سوريا برفقة مجموعة صغيرة من المقاتلين، وسرعان ما توسعت قواته لتشمل الآلاف. وأكد أنه رفض تكرار تجربة العراق في سوريا، مما أدى إلى صراع مباشر مع تنظيم القاعدة وداعش، حيث خسر أكثر من 1200 مقاتل في المواجهات ضدهم.
تأتي تصريحات الرئيس الشرع في وقت ينتظر فيه السوريون سلسلة من الإجراءات الحكومية التي من الممكن أن تسهم في تحسين ظروفهم المعيشية وترفع من سوية ضبط الأمن في عموم البلاد، وتسير به نحو مزيداً من الانفتاح على الصعيد الداخلي والصعيدين الإقليمي والدولي.