لجنة تسيير اتحاد الصحفيين تثير الجدل.. إعادة هيكلة أم وصاية؟

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

أكد إسماعيل الرج، عضو اللجنة المؤقتة لتسيير أعمال اتحاد الصحفيين السوريين، أن مهمة اللجنة تتمحور حول إعادة هيكلة الاتحاد وليس إدارته، وقال لمنصة سوريا 24 إنّ النظام الداخلي الحالي متهالك ولا يلبي طموحات الصحفيين السوريين في سوريا الحرة.

وأشار الرج إلى أن النظام الداخلي للاتحاد يخضع لوصاية مطلقة لحزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب الحاكم في النظام البائد، مما دفع اللجنة، التي يرأسها المحامي محمود الشحود، إلى العمل على صياغة نظام داخلي جديد يعكس تطلعات الصحفيين، تمهيداً لعقد انتخابات جديدة.

كما توقع الرج أن تستمر أعمال اللجنة لمدة ستة أشهر، مع إمكانية الاستعانة بالدعم القانوني من نقابة المحامين في هذه العملية.

وكان رئيس الوزراء السوري محمد البشير قد أصدر قراراً بإعفاء المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين، وتعيين لجنة لتسيير الأعمال برئاسة محمود الشحود، المحامي الذي مارس عمله في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام البائد.

وتضم اللجنة في عضويتها كلاً من إسماعيل الرج، أحد مؤسسي اتحاد إعلاميي حلب ومجلس الإعلام السوري، وبراء عثمان، مؤسس رابطة صحفيي الغوطة وأحد أبرز المساهمين في توثيق جرائم النظام في ريف دمشق، إضافة إلى ماجد عبد النور، الحاصل على ماجستير في العلاقات الدولية وصاحب دور بارز في توثيق الانتهاكات في الشمال السوري، وميلاد فضل، الحاصل على إجازة في الأدب الفرنسي ومراسل قناة الجزيرة في إدلب منذ 2012، ومحمود أبو راس، الصحفي الذي عمل في عدد من المؤسسات الإعلامية المحلية في مناطق المعارضة السورية، ويشغل حالياً منصب مراسل قناة شمس الفضائية، أما علي الأمين من مدينة كفرنبل كان سابقا يعمل بالمكتب السياسي والعلاقات العامة.

جدل واسع حول القرار

أثار قرار حل المؤتمر العام لاتحاد الصحفيين السوريين جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، حيث رأى بعض الصحفيين المنشقين عن مؤسسات إعلام النظام أن اللجنة تفتقر إلى الأهلية المهنية، متهمين السلطات الجديدة بالاستيلاء على المؤسسات النقابية.

من جهة أخرى، اعتبر صحفيون آخرون أن القرار يمثل خطوة في تصحيح المسار الإعلامي، مشددين على ضرورة تنظيف الاتحاد مما وصفوه بـ”رواسب البعث”، ووضع أسس جديدة لعمل نقابي حر ومستقل.

وفي هذا السياق، رحّب رأفت الرفاعي، المحرر في قناة الجزيرة الإخبارية، بقرار حل الاتحاد، مؤكداً أن الخطوة قانونية وسليمة، حيث يحق لمجلس الوزراء حل المؤتمر العام ومجلس الاتحاد وتشكيل مكتب مؤقت، على أن يتم عقد مؤتمر جديد خلال ثلاثة أشهر.وقال لمنصة سوريا 24 إن سوريا تمر بظروف استثنائية، حيث تعرض الاتحاد، كغيره من الكيانات النقابية وغير النقابية، إلى التشويه والعبث، مما يجعل عمل المكتب المؤقت أمراً غير اعتيادي ولا يمكن النظر إليه كحل طبيعي في ظروف طبيعية.

وأشار الرفاعي إلى أن أمام المكتب المؤقت مسؤوليات كبرى، تتطلب اتخاذ خطوات مثل إعلان ورقة مبادئ وخارطة طريق واضحة، والتشبيك مع الكيانات الصحفية القائمة مثل رابطة الصحفيين، والاستفادة من ذوي الخبرة، خاصة أصحاب الخلفيات النقابية، إضافة إلى الاطلاع على تجارب مماثلة في دول أخرى للاستفادة منها في إعادة بناء الاتحاد.

كما شدد على أن القرار لن يؤثر على الاعتراف الدولي بالاتحاد، مشيراً إلى ضرورة تهيئة المناخ اللازم لضمان أن يكون المؤتمر العام المقبل معبّراً عن المرحلة الحالية، وقادراً على إعادة بناء الاتحاد وفق أسس مهنية وديمقراطية.

تشكيك في آلية التعيين: استنساخ لأساليب النظام البائد؟

أبدى جودت حسون، الصحفي المفصول من صحيفة العروبة في حماة عام 2011 بسبب دعمه للثورة السورية، تحفظاته على القرار، وقال لمنصة سوريا 24: إنه “من حيث المبدأ، لا يحق للحكومة التدخل في تنظيم العمل النقابي، لكن الوضع السوري استثنائي، فالنظام البائد كان يعبث بالعمل النقابي، وبالتالي فإن حل النقابات المرتبطة به قد يكون ضرورياً. ولكن المشكلة تكمن في آلية حل اتحاد الصحفيين والطريقة التي تم بها تعيين أعضاء اللجنة الجديدة.”

وأشار حسون إلى أن العديد من الصحفيين لم يسمعوا بأسماء بعض الأعضاء الذين تم تعيينهم، معتبراً أن ذلك يشبه إلى حد كبير “الاستئناس الحزبي” الذي كان النظام يستخدمه لاختيار الأعضاء الأكثر ولاءً. وأضاف: “لا أنكر جهود هؤلاء الشبان في الإعلام الحربي أثناء الثورة، ولا أجادل في عملهم أو صمودهم، لكن الإعلام ليس مجرد نقل للمعارك، بل منظومة متكاملة تتطلب معايير واضحة.”

واختتم حسون حديثه قائلاً: “إذا كنا قد أنهينا الثورة وبدأنا ببناء الدولة، فهل هذه هي العقلية المناسبة لتأسيس نقابة مهنية؟ أتمنى أن يكون هذا القرار مؤقتاً كما تم الإعلان عنه، وأن يتم التأسيس لاتحاد حقيقي يعتمد على معايير مهنية واضحة، ويشمل جميع الصحفيين الذين أفنوا أعمارهم في هذه المهنة، وخاصة أولئك الذين دعموا ثورة الشعب السوري وضحّوا من أجلها.”

رأي قانوني: القرار قانوني لكنه يشوبه خلل في التعيينات

من جانبه، أكد القاضي إبراهيم حسين، مدير مركز الحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين، أن قرار حل المؤتمر العام لاتحاد الصحفيين السوريين يتماشى مع قانون إحداث الاتحاد رقم 1 لعام 1990 ومع النظام الداخلي الصادر بقرار وزير الإعلام رقم 775/21 بتاريخ 9/5/1991، والمعدل بالقرار رقم 185 بتاريخ 23/12/1998.

لكنه في المقابل شدّد خلال حديثه لمنصة سوريا 24 على أن رئيس الحكومة لا يملك صلاحية تعيين أعضاء من خارج الاتحاد في اللجنة المؤقتة، معتبراً أن ذلك يجعل القرار مشوباً بالبطلان ما لم يتم تعديله وإعادة تشكيل اللجنة وفقاً للنظام الداخلي.

وأوضح حسين أن أعضاء المجلس المؤقت يجب أن يكونوا حصراً من داخل الاتحاد، كما يفترض أن يتم عقد دورة انتخابية جديدة خلال ثلاثة أشهر بعد قيام المجلس المؤقت بتعيين أعضاء مكاتب الفروع والدعوة لانتخاب ممثليها في المؤتمر العام، وذلك استناداً إلى المادتين 103 و104 من النظام الداخلي للاتحاد.

وأشار حسين إلى تحفظه على قانون إنشاء الاتحاد ونظامه الداخلي الحاليين، مؤكداً أن الاتحاد بحاجة إلى تغيير جذري يضمن استقلاله عن أي تدخلات سياسية، ويعيد تشكيله وفق معايير مهنية تعكس تطلعات الصحفيين السوريين في هذه المرحلة.

وختم حديثه بالتأكيد على ضرورة ضمان استمرارية عمل الاتحاد وعدم تعطيله، مشيراً إلى أن التزام المجلس المؤقت بالأحكام القانونية ضروري للحفاظ على شرعية الاتحاد، وتحقيق تمثيل حقيقي ومستقل للصحفيين بعيداً عن أي تدخلات سياسية.

مقالات ذات صلة