أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا ودولًا أخرى مستعدة لدعم سوريا بشكل مباشر في جهودها لإعادة بناء الدولة ومكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد استقرارها والمنطقة بأكملها.
وأضاف ماكرون خلال كلمة في مؤتمر باريس نقلتها وسائل الإعلام الفرنسية وترجمها فريق التحرير في منصة سوريا ٢٤، أنه أبلغ نظيره السوري أحمد الشرع بأن فرنسا مستعدة لزيادة مساهمتها في مكافحة الإرهاب، محذرًا من تصاعد خطر التنظيمات الإرهابية، التي تشكل تهديدًا ليس فقط لسوريا، بل للعراق والدول المجاورة وأوروبا والمجتمع الدولي بأسره.
مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني
خلال مؤتمر باريس، شدد ماكرون على أن محاربة داعش والجماعات الإرهابية الأخرى تظل أولوية مطلقة، مشيرًا إلى وجود مقترحات لانضمام سوريا إلى شراكة وثيقة مع التحالف الدولي، وهو ما تدعمه فرنسا بالكامل.
كما شدد ماكرون على ضرورة أن تعيد الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد داعش تقييم استراتيجياتها والتعاون مع الدول ذات السيادة، مؤكدًا أن فرنسا منفتحة على أي مقترح سوري للتعاون الأمني والعسكري.
وأشار إلى أن فرنسا لا تكتفي فقط بتقديم المشورة لسوريا لمحاربة الإرهاب، بل مستعدة للمشاركة الفعلية، مؤكدًا أن بلاده على استعداد للعمل بشكل أكبر إلى جانب سوريا في هذا المجال.
وأوضح أن التعاون الأمني بين سوريا والدول المجاورة، خاصة لبنان، أمر حاسم، مشيرًا إلى أن سوريا كانت على مدى سنوات قاعدة خلفية لحزب الله وزعزعة استقرار لبنان. لذا، فإن التعاون في حماية الحدود ومحاربة الجماعات المسلحة سيكون أمرًا أساسيًا، وفرنسا مستعدة للمشاركة في هذه الجهود.
كما أكد التزام فرنسا بدعم قوات سوريا الديمقراطية، التي وصفها بأنها حليف أساسي في محاربة الإرهاب، مشيدًا بشجاعتها في القتال إلى جانب التحالف الدولي، ومشددًا على أن فرنسا ملتزمة بحماية مصالحها.
إعادة بناء الدولة وضمان حقوق جميع المكونات
شدد ماكرون على أهمية بناء دولة سورية شاملة تعترف بجميع مكونات المجتمع، مشيرًا إلى أن سوريا حاربت ضد نظام قمعي حرم الكثيرين من حقوقهم.
وقال: “التحدي الثاني يتمثل في بناء حوكمة تمثيلية تحترم جميع المكونات. لقد حاربتم نظامًا استبداديًا تجاهل حقوق العديد من المجتمعات، والعالم يراقبكم اليوم بأمل كبير.”
وأكد أن المجتمع الدولي سيواصل دعم المجتمع المدني السوري، لأن ضمان حقوق جميع الفئات سيكون شرطًا أساسيًا للاستقرار في سوريا والمنطقة، كما أنه العامل الرئيسي الذي سيشجع اللاجئين على العودة إلى بلادهم.
إطلاق آلية استثنائية لتسهيل عودة اللاجئين السوريين
أعلن ماكرون عن إطلاق آلية خاصة في فرنسا لمنح تصاريح إنسانية استثنائية للاجئين السوريين، لتمكينهم من العودة والمشاركة في عملية الانتقال السياسي.
وقال ماكرون: “إن عودة اللاجئين السوريين ستكون أحد أهم الأصول للسلطات السورية الجديدة، ونحن مستعدون لدعم إعادة بناء دولة سورية جديدة تستوعب هذه الكفاءات والخبرات.”، وأشار إلى أن سوريا تعيش لحظة غير مسبوقة، وأن هذه الكفاءات يمكن أن تكون عاملًا حاسمًا في توحيد وإعادة بناء الدولة.
الالتزام الفرنسي بدعم إعادة الإعمار ورفع العقوبات
تطرق ماكرون إلى الجهود الإنسانية وإعادة إعمار الاقتصاد السوري، مشيرًا إلى أن فرنسا تدعم رفع بعض العقوبات الأوروبية الأولية لتسهيل عمليات إعادة البناء، كما أشار إلى التزام بلاده بتخصيص 50 مليون يورو منذ عام 2018 للمساعدات الإنسانية وجهود الاستقرار في سوريا.
وكشف عن الاستئناف الوشيك لأنشطة فرنسا الدبلوماسية في دمشق، حيث ستتوجه بعثة من الوكالة الفرنسية للتنمية إلى سوريا قريبًا لمناقشة الأولويات، مشيرًا إلى أن فرنسا مستعدة لبذل المزيد بالتعاون مع شركائها الأوروبيين والمجتمع الدولي.
تحقيق العدالة والمصالحة الوطنية
أكد ماكرون أن تحقيق العدالة في سوريا ضروري لمكافحة الإفلات من العقاب وتحقيق المصالحة الوطنية، مشددًا على أن:”احترام الذاكرة والاعتراف بالضحايا هما مفتاح إعادة توحيد البلاد واستقرارها، وسيكونان جوهر الميثاق الاجتماعي الجديد الذي تسعى سوريا إلى بنائه”، وأشار إلى أن فرنسا مستعدة لدعم جهود الحكومة السورية في هذا المجال، بما في ذلك المساعدة في جمع الأدلة وتحديد الضحايا
وختم ماكرون حديثه بالتأكيد على أن فرنسا ستظل ثابتة في التزامها إلى جانب الشعب السوري، مشيرًا إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيزور فرنسا قريبًا لبحث كل الملفات.