أكد عدد من أهالي مدينة جبلة الساحلية في حديثهم لمنصة سوريا ٢٤، على أن الأهالي يعانون من أزمات متعددة تتراوح بين توقف الخدمات الأساسية وغلاء الأسعار، وصولاً إلى معاناة العمال اليوميين الذين فقدوا مصدر دخلهم الرئيسي.
وأشاروا إلى أن هذا الواقع المرير انعكس بشكل مباشر على حياة السكان، وأصبح الشغل الشاغل للمجتمع المحلي هو البحث عن حلول لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
ووفقًا لما ذكرته آلاء مورللي في حديثها لمنصة سوريا ٢٤، فإن معظم الخدمات في المدينة متوقفة أو شبه متوقفة، نتيجة التغييرات التي طرأت على وظائف البلدية والتعيينات الجديدة التي لم تؤدِّ إلى تحسين الأداء بل زادت الأمور تعقيدًا.
وأضافت أن سجل دائرة النفوس قد توقف عن العمل منذ بداية الأحداث التي أعقبت إعلان سقوط النظام السابق، بسبب تعرضه للحرق والسرقة، مما أدى إلى تفاقم مشكلات المواطنين الإدارية، وفيما يتعلق بالخدمات العامة، فإن الكهرباء تُعتبر الشكوى الوحيدة المشتركة بين جميع السكان، حيث لا تتجاوز ساعات التغذية نصف ساعة يوميًا.
وأشارت آلاء إلى أن أعمال البناء والإنشاءات توقفت تمامًا بسبب غلاء أسعار مواد البناء، ما أثر سلبًا على العمالة اليومية التي كانت تعتمد بشكل كبير على هذا القطاع، وعلى الرغم من تحسن طفيف في أسعار بعض المواد الأساسية، إلا أن الحركة التجارية في الأسواق ضعيفة للغاية.
وفي هذا الصدد قالت آلاء: “لا يمكننا القول إن هناك غلاء غير طبيعي، لكن الناس ببساطة فقدوا قدرتهم على العمل، وبالتالي أصبحت الأسواق شبه خاملة”.
ولفتت إلى أن انتشار البسطات والعشوائيات في الشوارع يعكس حالة الفقر والبطالة التي يعاني منها السكان، حيث يتم بيع البنزين والمازوت والغاز بشكل غير نظامي في الطرقات.
من جانبه، وصف عمر الجبلاوي في حديثه لمنصة سوريا ٢٤، الوضع المعيشي في مدينة جبلة بأنه “سيء للغاية”، مشيرًا إلى غياب السيولة النقدية بين أيدي الناس، وارتفاع الأسعار بشكل غير طبيعي.
وأوضح الجبلاوي أن الأسعار في جبلة أصبحت تضاهي الأسعار في مدينة إسطنبول التركية، وهو أمر غير مسبوق وغير مقبول بالنسبة للمواطنين.
وذكر أن ارتفاع أسعار الإيجارات يشكل عبئًا إضافيًا على الأهالي، خاصة في ظل عدم استقرار سعر صرف الدولار الذي يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات.
وأفاد الجبلاوي بأن الأوضاع الاقتصادية في المدينة “تحت خط الصفر”، ولا يوجد أي بوادر لتحسينها في المستقبل القريب.
ومن جهة أخرى، أشارت آلاء إلى ظاهرة خطيرة بدأت بالانتشار، وهي قيام بعض الأشخاص بسرقة كابلات الكهرباء والإنترنت، مما زاد من معاناة الأهالي ويعرقل الجهود المبذولة لإعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة.
ومع توقف أعمال البناء والإنشاءات، أصبحت معاناة عمال اليومية واضحة للعيان، فهؤلاء العمال الذين كانوا يعتمدون على أجور يومية لتوفير لقمة العيش لأسرهم، أصبحوا الآن بلا مصدر دخل.
وفي هذا السياق، أكدت آلاء على أن الحل يكمن في “إنشاء مشاريع صغيرة في جبلة تستهدف تشغيل الشباب العاطل عن العمل، بدلاً من تركهم فريسة للبطالة”.
وفي ظل هذا الواقع الصعب، يطالب أهالي جبلة بضرورة اتخاذ خطوات عملية لتحسين حياتهم اليومية. ومن أبرز المطالب: إعادة تنظيم عمل البلديات وتفعيل الخدمات الأساسية، توفير فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل من خلال إنشاء مشاريع صغيرة، ضبط الأسعار وتأمين السلع الأساسية بأسعار مناسبة، تحسين ساعات تغذية الكهرباء وإصلاح شبكات الكهرباء والإنترنت التي تعرضت للسرقة والتلف.