هنأ قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكداً دعمه لأي جهود تصب في تحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية.
وأعرب عن أمله في أن يتمكن الشرع من قيادة سوريا خلال هذه الفترة الحساسة، مؤكدًا أن قواته منفتحة على الحوار مع جميع الأطراف السورية.
وأشار عبدي في تصريحات نقلها عنه موقع “نورث برس” إلى أن هناك نقاط اتفاق مع الحكومة السورية حول مستقبل شمال شرق سوريا، لكنها ما تزال قيد التفاوض.
حيث تشمل هذه القضايا: إخراج المقاتلين غير السوريين من صفوف “قسد”، ونقل ملف السجون التي تضم عناصر “داعش” إلى الحكومة السورية، وعودة مؤسسات الدولة المركزية إلى شمال وشرق سوريا.
وأوضح عبدي أن قواته منفتحة على التعاون في هذه الملفات، إيمانًا بأن حماية المنطقة ومحاربة الإرهاب مسؤولية وطنية تتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين جميع الأطراف لضمان أمن واستقرار سوريا.
وفي سياق متصل، ثمّن عبدي زيارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى عفرين، معتبرًا أنها خطوة هامة لتشجيع العودة الآمنة للسكان الأصليين وتعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. كما وجه له دعوة لزيارة مدن شمال شرق سوريا.
في تطور آخر، اتفقت تركيا والأردن والعراق وسوريا على تشكيل آلية مشتركة لمكافحة تنظيم “داعش”، تضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في الدول الأربع، على أن يعقد أول اجتماع لها في عمّان خلال فبراير الجاري.
مصادر دبلوماسية تركية ذكرت أنّ هدف هذه الآلية تعزيز التعاون في عدة مجالات رئيسية، أبرزها: تنسيق العمليات الاستخباراتية والميدانية ضد التنظيم الإرهابي، وضبط أمن الحدود لمنع عودة نشاط “داعش”، وتعزيز تبادل المعلومات الأمنية بين الدول المشاركة. وفقًا لصحيفة الشرق الأوسط.
وقالت المصادر إن أنقرة تسعى من خلال هذا التحالف إلى تحقيق هدف آخر، يتمثل في وقف الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية، والتي تعتبرها تركيا امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، وتقود بدورها “قوات سوريا الديمقراطية”.
وخلال مشاركته في المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس، أكد نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، أن بلاده تعمل على تشكيل تحالف إقليمي جديد ضد “داعش”، يضم تركيا والعراق والأردن وسوريا، لمنع التنظيم من إعادة تهديد المنطقة.
كما أشار إلى أن هناك مباحثات جارية بين أنقرة ودمشق حول نقل مسؤولية سجون “داعش” من “قسد” إلى الإدارة السورية، لافتًا إلى استعداد بلاده لدعم الحكومة السورية في هذا الملف.
يرى مراقبون أن الاقتراح التركي بإنشاء التحالف الرباعي يستهدف تقويض الحجة الأميركية التي تبرر استمرار دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية، بحجة أنها شريك أساسي في محاربة “داعش”.
وتعمل تركيا، عبر تعاونها الإقليمي مع العراق وسوريا وإيران، على تطويق نشاط حزب العمال الكردستاني في المنطقة، حيث زار رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم كالين، طهران الأسبوع الماضي، والتقى وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، وأمين مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، بهدف تعزيز التعاون الأمني ضد “داعش” و”العمال الكردستاني”.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال زيارته للعراق الشهر الماضي، أن تشكيل تحالف إقليمي يضم تركيا والعراق وسوريا والأردن ضروري للقضاء على تنظيم “داعش”، وتجفيف مصادر تمويله، وضمان استقرار المنطقة.
في ظل هذه التطورات، تبرز مناقشات بين دمشق و”قسد” حول إعادة هيكلة القوات الأمنية في شمال وشرق سوريا، حيث تسعى الحكومة السورية إلى دمج “قسد” في الجيش السوري الجديد.
ويرى مراقبون أن هذه المفاوضات قد تسهم في إعادة ترتيب المشهد العسكري في سوريا، خاصة في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة على “قسد”، سواء من قبل دمشق أو عبر التحركات التركية لوقف الدعم الأميركي لها.
وفي ظل هذه التغيرات، يظل مستقبل شمال شرق سوريا مرتبطًا بنتائج الحوار بين “قسد” ودمشق، ومدى نجاح التحالف الإقليمي الجديد في فرض واقع جديد على الأرض، قد يغير معادلة النفوذ في المنطقة خلال المرحلة الانتقالية المقبلة.