أكد أهالي مدينة مصياف في حديثه لمنصة سوريا ٢٤، على أن الاقتصاد يشكل القضية الأكثر إلحاحًا بالنسبة لهم، لافتين إلى أن هناك حاجة ملحة لضبط الأسواق ومنع التجار من احتكار المواد الأساسية.
ووفقًا للرأي العام الذي عبّر عنه الكاتب محمد عامر قهوجي، وبعض الأهالي في المدينة مثل بلال شاهين، فإن الوضع الاقتصادي في مصياف يُعتبر المعضلة الكبرى التي تؤرق معظم الشرائح الاجتماعية.
ويعاني المواطنون من تدني مستوى المعيشة نتيجة ارتفاع الأسعار وتوقف الرواتب الحكومية، وهو ما دفع الكثيرين إلى المطالبة بالسرعة في صرف الرواتب المتوقفة ومعالجة أوضاع الموظفين المسرحين تعسفاً.
كما أكد المتحدثون في حديثهم لمنصة سوريا ٢٤، على ضرورة مراقبة التجار لضمان عدم احتكار السلع أو رفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وأشاروا إلى أن التجار يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية في الحفاظ على استقرار السوق المحلي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
ولفت قهوجي إلى الحاجة الملحة لتوفير الدعم الحكومي والعناية الخدمية الجيدة، بما يخفف من معاناة السكان ويحسن من جودة حياتهم.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل مؤسسات الدولة لتقديم الخدمات الأساسية، إلا أن هناك حاجة ملحة لتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية.
ورأى قهوجي أنه من المهم العناية بالمراكز الطبية التي تخدم المواطنين، معرباً عن أمله في أن تشهد المدينة تطوراً ملحوظاً في هذا المجال تحت قيادة الحكومة الجديدة.
كما نبّه إلى ضرورة تقديم المساعدات للعائلات الأكثر عوزاً، مع وجود آلية رقابية شفافة وموثوقة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وفيما يتعلق بالحريات، يبدو أن المجتمع في مصياف يتمتع بقدر معقول من الحرية الشخصية، حيث يعيش الجميع في تناغم مع بعضهم البعض رغم اختلافاتهم الثقافية والدينية.
وتحدث بلال شاهين عن حالة من “التصحر السياسي” التي يعيشها المجتمع السوري بشكل عام وأهالي مصياف بشكل خاص، نتيجة عقود طويلة من الاستبداد والتضييق على النشاط السياسي.
ومع ذلك، بدأت بوادر إيجابية بالظهور بعد التغييرات الأخيرة، حيث ظهرت تجمعات سياسية واجتماعية جديدة تعكس رغبة السكان في استعادة دورهم السياسي الفاعل.
وذكر شاهين أن السلطة الحالية لم تتدخل حتى الآن في هذه التجمعات، مما يعطي أملاً في بناء مجتمع سياسي أكثر انفتاحاً وديمقراطية.
ولعبت هيئة العمل الوطني ومنتدى شباب مصياف الحر دوراً مهماً في تقديم الدعم للمجتمع المحلي والاستماع إلى شكاوى الناس، كما تعمل فرق مختلفة على تقديم العون للعائلات المحتاجة وتنظيم الفعاليات التي تعزز من اللحمة الاجتماعية.
وتعكس هذه الجهود، بحسب المتحدثين، روح التعاون والتكاتف التي تميز سكان المدينة، الذين يعتمدون على بعضهم البعض في مواجهة التحديات.
وتشتهر مصياف بأنها مدينة السلام والمحبة، حيث يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون في إطار من الاحترام المتبادل.
وفي هذا الصدد، يؤكد الكاتب قهوجي أن سكان مصياف يتمتعون بروح طيبة وودية، وأن كل من زار المدينة يشهد لها بهذا التميز.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يشعر السكان بالقلق من التحولات السياسية والاجتماعية التي قد تنتج عن سقوط النظام السابق فكثرة الشائعات والأخبار المضللة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار المجتمعي تزيد من حالة القلق والتوتر.
وحول ذلك، شدد بلال شاهين على ضرورة وجود قناة رسمية للتواصل بين الحكومة والشعب، تقدم الأخبار والتوضيحات اللازمة لكشف الحقائق ومواجهة الشائعات.
ورغم ما تعانيه مدينة مصياف من تحديات اقتصادية واجتماعية، لا تزال تحتفظ بروحها الطيبة وتنوعها الثقافي، إذ يأمل السكان في أن تشهد الفترة القادمة تحسينات ملموسة على مختلف الأصعدة، سواء من خلال توفير فرص عمل ودعم اقتصادي، أو من خلال تعزيز الحريات السياسية والمجتمعية.