أمهات المعتقلين السوريين: معاناة لا تنتهِ وآمال مفقودة في انتظار العدالة

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - SY24

لم تكن الستينية أم محمد، من مدينة حلب، تعلم أن سنوات الانتظار الطويلة ستنتهي برحيلها، لا برؤية ابنها المفقود منذ أكثر من عقد منذ اعتقاله عام 2011، إذ لم تفارقها صورته، ولم تغب عن قلبها مرارة الفقد وعاشت على أمل أن يعود، أن تراه ولو لمرة أخيرة، لكن هذا الأمل تحول إلى وجع يعصف بروحها، حتى توفيت قبل أيام إثر جلطة دماغية نتيجة الحزن.

تقول قريبتها في حديث خاص لمنصة “سوريا 24“: “منذ بداية الثورة، كانت خالتي تعيش على الأمل، رغم كل الألم الذي تحمله، لكن عندما تحررت المناطق وفتحت السجون، ولم يكن ابنها بينهم، انهارت تمامًا شعرت أن الأمل الوحيد الذي كانت تتشبث به قد اختفى”.

وتضيف: “ثلاث جلطات أصابتها خلال السنوات الماضية، وكأن قلبها لم يعد يحتمل هذا الكم من الحزن، ومع آخر انتكاسة، لم تستطع المقاومة، رحلت خالتي أم محمد تاركةً خلفها قصة من الألم لا تنته”.

لم تكن أم محمد الوحيدة، بل هي واحدة من آلاف الأمهات اللواتي انتظرن خروج أبنائهن بعد تحرير البلاد وفتح السجون، لكن الصدمة كانت حين لم يخرجوا وبقي مصيرهم مجهولًا، في ظل سنوات من الإجرام الذي خلفته آلة الاعتقال والتعذيب، تاركًا جروحًا لن تندمل بسهولة.

ما يزال العديد من الأهالي يعانون من عدم معرفة مصير أبنائهم الذين تم اعتقالهم بشكل قسري من قبل النظام السوري، وفي ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها سوريا، يعيش هؤلاء الأهالي حالة من الألم المستمر والانتظار الطويل، في محاولات متواصلة لمعرفة مصير أحبائهم الذين تم اعتقالهم دون أي تهم رسمية أو محاكمات عادلة.

تقول فداء حميدو، وهي مختصة نفسية، في حديثها إلى منصة سوريا 24 : إن “معظم عائلات المعتقلين السوريين يعانون من آثار نفسية وجسدية شديدة جراء فقدان الاتصال مع أبنائهم، موضحة أن العديد من الأمهات توفين بسبب الحزن والقهر، حيث قضين سنوات من المعاناة والترقب دون أي خبر يطمئن قلوبهن بشأن مصير أبنائهن”. وتضيف أن هذا الانتظار القاسي ترك آثارًا صحية سلبية على العديد من الأهالي، الذين يعانون من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى تدهور صحتهم الجسدية نتيجة للضغوط المستمرة.

ورغم مرور سنوات على الاعتقالات القسرية التي تعرض لها العديد من الشباب السوريين، تظل الجراح التي خلفتها هذه الممارسات حاضرة في حياتهم وحياة أسرهم، إذ يواجه الأهالي صمتًا رسميًا مطبقًا، حيث يجهلون تمامًا مصير أبنائهم ويعمق غياب العدالة في معالجة هذه الجرائم الإنسانية معاناتهم، ما يجعلهم يعيشون في حالة من الأمل المفقود والانتظار المستمر.

تقول الحقوقية حلا إبراهيم في حديثها إلى “سوريا 24”: “العدالة هي المفتاح لإعادة الأمل لعائلات المعتقلين السوريين، فلا يمكن لأي مجتمع أن يشفي جروحه دون تحقيق العدالة لموارده البشرية التي تم اعتقالها وتعذيبها”.

وأضافت : “أهالي المعتقلين والمجتمع المدني السوري اليوم يطالبون بتحقيق العدالة والمحاسبة للمسؤولين عن هذه الانتهاكات بحق الإنسان السوري. العدالة هنا لا تقتصر على معرفة مصير المعتقلين فقط، بل تشمل محاسبة مرتكبي هذه الجرائم ومعاقبتهم بما يتناسب مع حجم الانتهاك”.

وتؤكد أن هذه المعاناة ستستمر طالما لم يتم تحقيق العدالة، داعية إلى جعل قضية المعتقلين في مقدمة الأولويات الدولية لضمان حماية حقوق الإنسان في سوريا. يجب العمل على ضمان العدالة والمحاسبة ليس فقط من أجل الراحة النفسية للعائلات، بل من أجل بناء مجتمع سوري يحقق العدالة والمساواة لجميع أبنائه.

مقالات ذات صلة