سلمية: فصل جماعي ومفاجئ للكوادر الصحية في المدينة

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

أكدت مصادر عاملة في القطاع الصحي داخل مدينة سلمية شرقي حماة في حديثها لمنصة سوريا ٢٤، على أن وزارة الصحة السورية استغنت بشكل مفاجئ عن نسبة كبيرة من الكوادر الصحية العاملة في المدينة، حيث بلغت نسبة الفصل حوالي 38% من العاملين في القطاع الصحي.

القرار الذي جاء دون أي توضيح للأسباب أو المعايير المستخدمة، ترك حالة من القلق والصدمة بين الكوادر الصحية وأهالي المدينة الذين يعتبرون هذا القطاع شريان الحياة الوحيد في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، حسب تعبيرهم.

وبحسب ما أفادت به بثينة شحود، إحدى العاملات في إدارة المنطقة الصحية بسلمية في حديثها لمنصة سوريا ٢٤، فإنه يوم أمس الخميس، شهد فصلًا تعسفيًا لـ 216 موظفًا من مراكز الرعاية الصحية في المدينة، إضافةً إلى 110 أطباء، و215 موظفًا من مستشفى سلمية الوطني.

ورغم أن هؤلاء الموظفين تم منحهم إجازة بأجر لمدة ثلاثة أشهر، إلا أن المصير النهائي بعد انتهاء هذه الفترة لا يزال غامضًا ومجهولًا، حسب تأكيدها.

وأوضحت شحود أنه: “لا أحد يعرف إذا كان هذا الفصل مؤقتًا أم دائمًا”، مضيفة: “الوضع في منطقة سلمية معقد للغاية، نحن نعاني منذ سنوات من نقص حاد في الكوادر الصحية بسبب عدم تعيين موظفين جدد، واليوم يأتي هذا القرار ليزيد الطين بلة”.

ووفق المعلومات الواردة، فإن الكوادر الصحية في مدينة سلمية عملت تحت ضغط كبير خلال جائحة كورونا وفي ظل التطورات التي شهدتها سوريا منذ اندلاع الثورة السورية، بينما كانت جميع القطاعات الأخرى متوقفة، وكان القطاع الصحي هو الوحيد الذي لم يتوقف عن تقديم خدماته.

الأسلوب الذي اتبعته الوزارة في تنفيذ القرار وصفته شحود بأنه “فج وغير مدروس”، مشيرة إلى أنه لم يتم اعتماد أي معايير واضحة لتحديد من سيتم فصله.

وكان مدير المركز الصحي في سلمية قد رفع عدة كتب رسمية إلى الجهات المعنية، يوضح فيها الحاجة الملحة للعناصر الصحية وعدم إمكانية الاستغناء عن أي منهم، لكنه لم يتلقَّ أي رد رسمي.

وطال القرار حتى فرق العمل الجوالة التي تعمل على تغطية القرى النائية في ريف سلمية، حيث تم فصل خمس فرق كاملة، مما سيؤدي إلى حرمان العديد من القرى من الخدمات الصحية الأساسية: “حجم العمل في المنطقة زاد بشكل كبير بعد الأحداث الأخيرة، ومع ذلك لم يتم مراعاة هذا الواقع عند اتخاذ القرار”، وفق شحود.

الكوادر الصحية التي طالها القرار عبرت عن استيائها الشديد من الطريقة التي تم بها التعامل معهم: “كانت هناك اعتراضات كثيرة، ولكن دون جدوى”، بحسب ما نقلت عنهم شحود.

وعند محاولة التواصل مع مديرية صحة حماة للحصول على تفسير، كان الرد الرسمي محبطًا: “البديل جاهز ومدرب”، وهو ما اعتبره الكثيرون تعبيرًا عن استهتار بالغ بجهود الكوادر الصحية وتضحياتهم الجسيمة.

من جهته، قال “محمد إقبال”، أحد سكان مدينة سلمية في حديثه لمنصة سوريا ٢٤، إن المشافي الحكومية تعاني من فساد كبير، لكن القرار الذي اتخذته الوزارة كان عشوائيًا وغير مدروس.

وطال الفصل أيضًا عناصر أساسية في القطاع الصحي، مما سيؤثر سلبًا على الخدمات المقدمة للمواطنين: “المشافي تحتاج إلى إصلاحات حقيقية، لكن ليس بهذه الطريقة التي تستهدف الكوادر البشرية بدلًا من معالجة المشكلات الهيكلية”.

المخاوف الأكبر تتعلق بالمستقبل القريب، حيث يرى العاملون في القطاع الصحي أن هذا القرار سيؤدي إلى انهيار النظام الصحي في المدينة، حيث تساءلت شحود قائلة: “كيف يمكن أن نقدم خدمات صحية لسكان المدينة والقرى المحيطة بها ونحن نفقد أكثر من ثلث الكوادر؟”.

كما أعربت عن قلقها من احتمال أن يكون هذا القرار جزءًا من خطة أكبر لتصفية القطاع الصحي الحكومي لصالح القطاع الخاص.

وفي ظل هذا الوضع المتأزم، دعا العاملون في القطاع الصحي الجهات المعنية إلى إعادة النظر في القرار، ومراعاة الاحتياجات الحقيقية للمدينة والقرى التابعة لها، مؤكدين أن الكوادر الصحية التي عملت في أحلك الظروف تستحق تقديرًا أفضل بدلًا من أن تكون ضحية قرار غير مدروس.

مقالات ذات صلة