كشف تحقيق استقصائي مشترك بين المركز السوري للعدالة والمساءلة ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا عن تفاصيل مروعة حول عمليات الإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية التي تمت في مطار المزة العسكري، الذي أصبح أحد أكثر مراكز الاحتجاز سرية وقسوة في سوريا بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011.
ووفقًا للتقرير، فإن أكثر من 28 ألف شخص، بينهم رجال ونساء وأطفال، مروا عبر هذا المعتقل، حيث شهدت تلك الفترة ممارسات تعذيب ممنهج وإعدامات سرية نفذت بحق المعتقلين في محاكم عسكرية ميدانية. وأوضح التقرير أن ما لا يقل عن 1000 معتقل توفيوا نتيجة التعذيب والظروف القاسية، في حين يعتقد أن المئات أُعدموا سرًا بعد محاكمات صورية.
وأكد التحقيق وجود مقابر جماعية في عدة مواقع، من بينها مطار المزة نفسه، إضافة إلى مواقع أخرى مثل جديدة الفضل وقصر المؤتمرات في نجها. وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية تغيرات في تضاريس الأرض تشير إلى عمليات دفن جماعية، مما يثير الشكوك حول محاولات طمس الأدلة على الجرائم.
كما كشف التحقيق عن وثائق استخباراتية سرية تتعلق بسجلات المعتقلين وأوامر اعتقال وتقارير حول عمليات الإعدام، مما يوفر معلومات “غير مسبوقة” عن بنية شبكة الاعتقال والإخفاء القسري في المزة، وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة.
ودعا التقرير إلى تحقيقات موسعة لتحديد مصير المعتقلين المفقودين، وحماية المواقع والمقابر الجماعية من العبث بها. كما أوصى بضرورة السماح للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا التابعة للأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع الأمنية للمساعدة في استخراج الرفات وتحديد هوية الضحايا عبر تحليل الحمض النووي.
ويؤكد التقرير أن الكشف عن مصير آلاف المفقودين في سوريا يتطلب جهودًا دولية، تشمل التعاون مع المنظمات الحقوقية والعائلات، إضافة إلى الضغط على الجهات المعنية لضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في مطار المزة العسكري وبقية مراكز الاعتقال السرية.