مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يعيش أهالي مدينة حلب حالة من القلق بسبب استمرار التحديات الاقتصادية التي تلقي بظلالها على الحياة اليومية.
وللمرة الأولى بعد تحرير سوريا وسقوط نظام الأسد السابق، يستعد الأهالي لاستقبال الشهر الفضيل، لكنهم يواجهون واقعاً اقتصادياً معقداً يفرض عليهم صعوبات كبيرة.
وتحدث الأهالي لمنصة سوريا ٢٤، عن تحدياتهم اليومية التي تجعل استعداداتهم لشهر رمضان أقل فرحاً وأكثر قلقاً.
هيثم عطار، أحد سكان حلب، عبّر في حديثه لمنصة سوريا ٢٤، عن استيائه قائلاً: “رمضان هو شهر الرحمة، لكن الأسعار المرتفعة لا ترحم، البطاطا التي كانت بسعر 2500 ليرة سورية قبل أسبوع أصبحت الآن بـ4500 ليرة، والفروج ارتفع من 38 ألف ليرة إلى 44 ألفاً، والسكر ارتفع من 6000 إلى 8500 ليرة”، مؤكدا على أن “الغلاء لا يُطاق، ونتمنى أن تنخفض الأسعار لتتناسب مع دخل المواطن”.
الوضع الاقتصادي المتدهور نتيجة الظروف التي شهدتها سوريا على صعيد عسكري ترك آثاراً عميقة على القدرة الشرائية للأهالي.
البطالة وفقدان السيولة سببا الركود
علي دهمان، مواطن آخر من أهالي حلب، قال في حديثه لمنصة سوريا ٢٤: “نعاني من البطالة وقلة فرص العمل، وبالتالي لا يوجد سيولة مادية كافية لشراء المواد من الأسواق قبيل حلول رمضان”.
وأشار إلى أن العديد من المنشآت الصناعية توقفت عن العمل بسبب الحرب، مما زاد من نسبة البطالة وزاد العبء على المواطنين.
زكريا صباغ، مواطن آخر، أوضح في حديثه لمنصة سوريا ٢٤، أن “ارتفاع أسعار اللحوم والخبز وأسطوانات الغاز يجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة”.
وأوضح أن كيلوغرام اللحم ارتفع من 60 ألف ليرة سورية إلى 80 ألف ليرة، وكيلو الجبن من 25 ألف إلى 35 ألف ليرة، فيما بلغ سعر أسطوانة الغاز 13 دولاراً، وهو مبلغ كبير بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، مبينا أن ربطة الخبز التي تكلف 4 آلاف ليرة سورية لا تكفي لتغطية احتياجات العائلة، مما يزيد من معاناتهم اليومية.
غياب الرقابة أهم أسباب استغلال التجار
الأهالي أكدوا أن غياب الرقابة الحكومية على الأسواق يؤدي إلى استغلال التجار للمواطنين، خاصة في شهر رمضان الذي يشهد زيادة في الطلب على السلع، حيث طالب أحد المواطنين بضرورة وضع رقابة صارمة على الأسواق ومنع التجار من استغلال الوضع الاقتصادي الصعب.
على الجانب الآخر، يرى التجار أن هناك تحسناً ملموساً في الأسعار مقارنة بالعام الماضي، حيث انخفضت بعض السلع بنسبة تصل إلى 40%.
التجار : الأسعار أرخص مقارنة بالعام الماضي
أبو أحمد قصاص، تاجر جملة، أشار إلى أن “الأسعار أصبحت أفضل بكثير هذا العام مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت السلع تخضع لمصاريف إضافية من قبل النظام السابق والجمارك”.
واعتبر في حديثه لمنصة سوريا ٢٤، أن هناك إقبال جيد من الأهالي على الشراء، خاصة مع توفر خيارات أوسع وبأسعار معقولة.
أحد بائعي التمور على سبيل المثال، أشار في حديثه لمنصة سوريا ٢٤، إلى أن سعر كيلوغرام التمر الذي كان يتراوح بين 50 ألف و150 ألف ليرة سورية في العام الماضي، أصبح الآن بين 25 ألف و35 ألف ليرة فقط.
وبينما يؤكد التجار أن الأسعار أصبحت أفضل هذا العام، يشير الأهالي إلى أن الزيادات السريعة في بعض السلع الأساسية لا تزال تشكل عبئاً كبيراً عليهم، وبالتالي فإن التباين في الآراء يعكس الفجوة بين الواقع الاقتصادي الذي يعيشه التجار وبين الظروف الصعبة التي يواجهها المواطنون، وفق مراسل منصة سوريا ٢٤ في حلب.
ويطالب الأهالي بتدخل الجهات المعنية لضبط الأسواق ومنع التجار من استغلال موسم رمضان لتحقيق أرباح غير مشروعة، وفي الوقت نفسه، يأمل التجار أن يستمر الانتعاش الاقتصادي النسبي الذي شهدوه هذا العام، والذي يعزونه إلى إلغاء الإتاوات السابقة وفتح الطرقات التجارية.