في أسواق الرقة المكتظة بالمتسوقين، تبدو الفرحة منقوصة في عيون الكثير من الأهالي الذين أثقلهم الفقر وحرمهم القدرة على شراء ملابس العيد لأطفالهم. تتفاوت الأسعار بشكل واضح بين ملابس الفقراء والأغنياء، في مشهد يعكس الفوارق الطبقية القاسية، حيث يضطر البعض لكبت دموعهم أمام عجزهم عن تأمين أبسط مستلزمات العيد.
“مو كل الناس تقدر تدفع”
أحمد العيدان، 45 عامًا، من ذوي الدخل المحدود، يصف الأسعار بـ”الخيالية”، معتبرًا أن غياب الرحمة عن التجار جعل ملابس العيد حلمًا بعيد المنال للكثيرين. يقول في حديثه إلى منصة سوريا 24: “يا أخي مو كل الناس تجار وعندها مصاري، مو كل الناس موظفين بالمنظمات ويقبضوا بالدولار”.
يعمل العيدان حارسًا على مولّدة أمبيرات براتب لا يتجاوز 100 دولار شهريًا، ويجد نفسه عاجزًا عن إسعاد أطفاله الستة بملابس جديدة للعيد، إذ إن أرخص قطعة لباس تصل إلى 150 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرته بكثير.
أما أم مصطفى، وهي أرملة وأم لثلاثة أطفال، فقد تصالحت مع واقعها، كما وصفته، مضطرة إلى اللجوء لأسواق “البالة” لشراء ملابس مستعملة لأطفالها. تقول لمنصة سوريا 24: “ما عندنا قدرة نشتري لباس جديد، عشان هيك اشتريت لأولادي من البالة والحمد لله على كل حال”.
لا رقابة على الأسعار سوى ضمير التجار
عمران العلي، 35 عامًا، من ذوي الدخل المتوسط، يؤكد أن أسعار الملابس في الرقة لا تخضع لأي رقابة، وأن التجار يحددونها وفقًا لمصالحهم. يقول لمنصة سوريا 24: “أسعار اللباس في الرقة لا رقيب عليها سوى ضمير التجار”. ويشير إلى أن أسعار الملابس تضاعفت خلال الأيام الأخيرة بسبب الإقبال الكبير من المواطنين على التسوق، ما جعل بعض التجار يستغلون الفرصة لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
من جهته، أكد مصدر مسؤول في بلدية الرقة، في حديثه لمنصة سوريا 24، صعوبة ضبط أسعار الملابس، خاصة خلال فترات الازدحام، مؤكدًا أن البلدية حاولت سابقًا فرض تسعير الملابس بالدولار لتجنب تلاعب التجار، إلا أن هذا الإجراء لم يكن فعالًا بسبب الخروقات المستمرة، إلى جانب تعذّر فرضه على الباعة الجائلين.
ومع اقتراب العيد، تتلاشى الأحلام البسيطة للكثير من الأطفال في الرقة، الذين قد يضطرون لاستقبال العيد بملابس قديمة، ودون ملابس جديدة على الإطلاق، في ظل الغياب الفعلي للرقابة على الأسواق، يبقى المواطن هو الضحية الأولى لجشع التجار، إذ تحوّلت فرحة العيد إلى عبء ثقيل على كاهل العائلات ذات الدخل المحدود، بينما يجد البعض في أسواق “البالة” ملاذًا بديلاً، وسط غياب أي حلول حقيقية من الجهات المعنية لضبط الأسعار والحد من استغلال حاجة المواطنين.