مخيم سبينة: خطوة لإنارة الطرقات وأزمة مقابر تنتظر الحل

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

يواجه مخيم سبينة للاجئين الفلسطينيين في ريف دمشق، أزمة إنسانية متفاقمة تتمثل في اكتظاظ المقابر، ما دفع الأهالي لمناشدة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإيجاد حلول.

وفي الوقت ذاته، شهد المخيم انطلاق المرحلة الأولى من مشروع إنارة الطرقات باستخدام الطاقة الشمسية، في خطوة تهدف إلى تحسين الواقع الخدمي المتردي الذي يعاني منه السكان.

مشروع الإنارة الشمسية

أطلقت لجنة التنمية والخدمات في مخيم سبينة، بالتعاون مع أفراد من المجتمع المحلي، المرحلة الأولى من المشروع الذي شمل تركيب 15 مصباحاً تعمل بالطاقة الشمسية بقدرة 300 واط.

وركّزت هذه المرحلة على إنارة شوارع رئيسية مثل شارع مسجد أحد، وحارة الأقصى، وحارة الأمين، بهدف تعزيز الأمان وتسهيل التنقل ليلاً.

وأوضح المحامي وائل البكر، رئيس لجنة التنمية الاجتماعية في المخيم في حديث لمنصة سوريا ٢٤، أن “تركيب هذه الإنارة تم بجهود المجتمع الأهلي وليس من خلال اللجنة بشكل مباشر”، مشيراً إلى أنها مبادرة خجولة جاءت بدعم من أفراد من أهالي المخيم المقيمين في الخارج.

وأضاف أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لا ترقى إلى مستوى الاحتياجات الفعلية للمخيم.

أزمة المقابر: معاناة مستمرة منذ 2018

وفي سياق آخر، يعاني سكان مخيم سبينة من أزمة اكتظاظ المقابر التي باتت تشكل هاجساً يومياً لهم. وفقاً للمحامي البكر، “لا يوجد مكان للدفن، والمقابر ممتلئة بالكامل”، مشيراً إلى أن هذه المشكلة ليست حكراً على المخيم فقط، بل تمتد لتشمل جميع أبناء بلدة سبينة المجاورة.

وأكد أن هذه الأزمة مطروحة منذ عام 2018، عندما عاد الأهالي إلى المخيم بعد سنوات النزاع، لكن “لم يحرك أحد ساكناً حتى اليوم من البلديات أو الجهات المسؤولة”.

وناشد الأهالي وزارة الأوقاف، ومحافظة ريف دمشق، والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين في سوريا، بالتدخل العاجل، معتبرين أن حل هذه المشكلة ليس فقط ضرورة لاحترام حرمة الموتى، بل أيضاً لتخفيف المعاناة النفسية التي يعيشها السكان.

واقع الخدمات: تحديات مستمرة

ولم تقتصر معاناة مخيم سبينة على المقابر وافتقار الإنارة، بل امتدت لتشمل ضعف الخدمات الأساسية.

وأوضح البكر أن “المياه تصل إلى الأهالي مرة واحدة في الأسبوع”، فيما يعاني المخيم من نقص في البنية التحتية مثل الصرف الصحي، والكهرباء، وتزفيت الشوارع الفرعية.

وأشار إلى أن 85% من السكان عادوا إلى المخيم بعد النزاع، رغم الدمار الذي طال بعض البيوت، لكنه لم يكن “بنسبة كبيرة”.

ويحتاج المخيم إلى بئر مياه إضافي، وتمديد شبكات الصرف الصحي، ومساعدات متكررة للعائلات الفقيرة التي تعاني من ظروف معيشية “مزرية”ـ حسب البكر.

جهود محدودة وغياب دعم رسمي

وعلى صعيد المساعدات، أكد البكر أن “هيئة فلسطين التنموية” هي الجهة الوحيدة التي قدمت دعماً ملموساً عبر توزيع كراتين المواد الغذائية، إلى جانب مبادرة من جمعية “قربان” وزعت خلالها 100 سلة إغاثية.

وحسب البكر “لم يقدم أحد اهتماماً حقيقياً سوى هذه الجهود المحدودة”، لافتاً إلى أن اللجنة تقدمت بطلبات عدة إلى الجهات المعنية دون تلقي أي رد حتى الآن.

وتشكلت لجنة التنمية بعد سقوط النظام السابق كجزء من مجتمع أهلي فلسطيني، وتضم لجاناً فرعية مثل المكتب الإغاثي ولجنة التواصل، لكنها تواجه تحديات في إيصال صوت الأهالي بسبب ضعف الاستجابة الرسمية.

خلط بين اللجان

أشار البكر إلى وجود “خلط” لدى الأهالي بين لجنة التنمية في مخيم سبينة ولجنة أخرى تابعة للمجلس البلدي في بلدة سبينة، ما يُعقد من عملية التنسيق والتواصل مع الجهات المسؤولة.

ورغم ذلك، يواصل السكان جهودهم عبر مبادرات فردية لتحسين أوضاعهم، في ظل غياب حلول جذرية لمشاكلهم المتراكمة.

ويبقى مخيم سبينة مثالاً حياً للتحديات التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، حيث يجمع بين آمال التحسين عبر مشاريع مثل الإنارة الشمسية، وإحباطات الأزمات المستمرة كاكتظاظ المقابر وضعف الخدمات.

ومع استمرار مناشدات الأهالي، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لتحمل مسؤولياتها وتقديم حلول عاجلة تنتشل المخيم من واقع الإهمال.

مقالات ذات صلة