حمص: عوائق عدة تقف في وجه عودة الأهالي إلى منازلهم

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

لا تزال مدينة حمص وريفها تشهدان واقعًا معقدًا يحول دون عودة أهلها الذين شرّدتهم سنوات الأزمة الطويلة.

فبين الدمار الذي أتى على البنية التحتية والمنازل، والتحديات الاقتصادية التي تعصف بالسوريين داخل البلاد وخارجها، تتعدّد العوائق التي تقف في طريق حلم العودة.

وفي هذا السياق، يسلّط بعض أبناء المدينة والمسؤولين الضوء على أبرز هذه التحديات، مع تطلعات متجددة نحو استعادة الحياة الطبيعية في المنطقة.

الدمار واليأس من أسباب تأخر العودة

في حديثه عن أسباب غياب الأهالي عن حمص وريفها، أوضح ياسين الزكور، أحد سكان المدينة، في حديث لمنصة سوريا ٢٤، أن العوامل المادية والنفسية تلعب دورًا محوريًا في هذا المشهد، إذ قال: “عوامل متعددة تمنع عودة الأهالي إلى مدينة حمص وريفها، منها الدمار الواسع في منازل المدنيين، وعدم امتلاك كثير من السوريين في الخارج لمنازل أو بيوت داخل حمص وريفها، حيث كان العديد منهم قد فقدوا الأمل بالعودة”.

وأضاف: “فمن كان يمتلك بيتًا، قام ببيعه خلال فترة الأحداث الطويلة، إما ليأسه من الوصول إلى حلٍّ في سوريا، أو نتيجةً للضائقة المادية التي عصفت بأغلب العوائل السورية”.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أشار الزكور إلى العجز المادي الذي يواجهه الكثيرون: “طبعًا هناك العائق المادي أيضًا لدى العديد من السوريين الذين لا يمتلكون منازل، وليس لديهم قدرة حتى الآن لشراء أو بناء منازل جديدة”.

كما تطرّق إلى العراقيل الخارجية، موضحًا: “من الأسباب أيضًا العوائق التي تضعها دول اللجوء مثل تركيا، التي لم تسمح بعودة المجنسين حتى الآن، وتسمح حاليًا لفرد من كل عائلة بزيارة سوريا فقط، لكن كعائلة لا تسمح لهم بالعودة، وأعتقد أن دولًا أوروبية أيضًا تضع بعض العراقيل”.

ويبدو أن هذه القيود تزيد من تعقيد المشهد، حيث يجد اللاجئون أنفسهم محاصرين بين رغبة العودة واستحالة تحقيقها، وفق تعبير الزكور.

الأمن أولًا ثم الخدمات

وفي ريف حمص الشمالي، يحمل أعضاء اللجان الخدمية آمالًا كبيرة بإعادة الحياة إلى المنطقة، لكنهم يدركون حجم التحديات.

وفي هذا الإطار، تحدّث عبد الحكيم النعسان، أحد أعضاء هذه اللجان والعامل في قطاع البريد والاتصالات، في حديث لمنصة سوريا ٢٤، عن رؤيته لما يلزم لتشجيع العودة: “حتى تعود الناس يجب أن يكون هناك أمن وأمان، وهو الشيء الأهم، حيث يمكن القول إنّ الأمان عاد إلى مناطقنا بشكل ملحوظ”.

لكن النعسان لم يتوقف عند هذا الحد، بل أكد أن الأمن وحده لا يكفي، مضيفًا: “الأمر الثاني يجب أن تتوفر المنازل المؤمَّنة من الدمار، فنسبة كبيرة من البيوت مدمَّرة، وبالتالي فإنّ توفر منازل فارغة وصالحة للسكن يُعَدّ عاملًا مهمًا من أجل عودة السكان، إضافة إلى أن هناك البعض ممن يحاول العودة وترميم ما تضرر من منزله، أو يحاول أن يستأجر منزلًا بشكل مؤقت، رغم المعاناة من ارتفاع الإيجارات”.

وأشار النعسان إلى أهمية الخدمات الأساسية كعامل جذب رئيسي، قائلًا: “من المهم توفر الكهرباء والماء والاتصالات والإنترنت، وعند توفرها فإن الجميع سيعود إلى مناطقه بكل تأكيد”.

ولم يغفل النعسان الجانب الاقتصادي، حيث أكد: “من الضروري تأمين فرص عمل للشباب حتى يتمكنوا من تأمين الظروف المعيشية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة”، معربًا عن أمله في تحسن الاقتصاد السوري مستقبلًا، مما سيساهم في توفير فرص العمل والقضاء على البطالة في حال بدأت الشركات بالعمل على الأرض وضخ المشاريع والاستثمارات، مما سيساهم في تحريك عجلة الأيدي العاملة من جديد.

تواصل رسمي مع المواطنين

وفي ظل هذه التحديات، تسعى الجهات الرسمية في حمص إلى تعزيز التواصل مع الأهالي لتلبية احتياجاتهم.

وفي هذا السياق، حدّد محافظ حمص، عبد الرحمن الأعمى، يوم الأربعاء من كل أسبوع موعدًا لاستقبال المواطنين، حيث يستمع إلى مطالبهم وشكاويهم مباشرة.

وتهدف هذه المبادرة إلى مناقشة القضايا التي تهمّهم والعمل على إيجاد حلول عملية تعزّز من استقرارهم وتُسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية.

رقابة الأسواق وحماية المستهلك

وعلى صعيد آخر، تبذل الجهات المعنية جهودًا لضمان استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية. وقبل أيام، أجرى مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص، وعضو المكتب التنفيذي لقطاع التجارة الداخلية، جولة إرشادية توعوية في أسواق المدينة.

وخلال الجولة، تم التأكيد على أهمية التزام التجار بالإعلان الواضح عن الأسعار، وتداول الفواتير، والتقيّد بالشروط الصحية وصلاحية المنتجات.

كما تم التأكيد على ضرورة أن تكون الأسواق بيئة تنافسية حرة ونزيهة، تحقق مصلحة المستهلك وتحفظ حقوقه، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة بين التجار والمواطنين.

ووسط كل ذلك، تظل عودة الأهالي إلى حمص وريفها حلمًا يتطلّب جهودًا مشتركة لإعادة الإعمار، وتوفير الخدمات، وتحسين الاقتصاد، إلى جانب تخفيف القيود الخارجية.

ويبقى الأمل معلّقًا على تعاون الجميع لإعادة الحياة إلى هذه المنطقة التي طالما كانت قلبَ سوريا النابض، بينما يعبّر الأهالي عن تفاؤلهم بتحقيق الأمن والاستقرار، رغم استمرار التحديات المادية واللوجستية كعقبة رئيسية.

مقالات ذات صلة