دعت مجلة الإيكونوميست البريطانية في تقرير نُشر مؤخرًا إلى ضرورة رفع العقوبات الغربية المفروضة على سوريا. مؤكدة أن هذا الإجراء بات ضروريًا لإعطاء البلاد فرصة حقيقية لإعادة الإعمار، بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، والذي أنهى خمسة عقود من حكم عائلة الأسد الديكتاتوري.
وأشارت المجلة إلى أن السوريين، رغم مرور أربعة أشهر على التغيير السياسي الكبير، ما زالوا يواجهون واقعًا اقتصاديًا منهارًا ومشهدًا سياسيًا هشًا. وقد شهد شهر مارس الماضي أحداث عنف طائفي أودت بحياة المئات. إلا أن استطلاعًا للرأي أجرته المجلة داخل سوريا، في الفترة المحيطة بتلك الأحداث، كشف عن مفاجأة: السوريون ما زالوا متفائلين.
وأوضحت نتائج الاستطلاع أن:
• 70% من السوريين أعربوا عن تفاؤلهم تجاه مستقبل سوريا.
• 80% يشعرون بحرية أكبر مقارنة بفترة حكم الأسد.
• 80% عبّروا عن نظرة إيجابية تجاه أحمد الشرع، الرئيس الانتقالي الحالي.
• ثلثا المشاركين يرون أن الوضع الأمني قد تحسّن نسبيًا، رغم استمرار الاشتباكات.
ورأت المجلة أن هذه الأرقام، رغم ضرورة قراءتها بحذر في بلد حديث العهد بحرية التعبير، تعكس ثقة ملموسة من السوريين بالقيادة الانتقالية. فمنذ توليه منصب الرئاسة في يناير الماضي، اتخذ الشرع عدة خطوات إصلاحية، من بينها تشكيل حكومة انتقالية نهاية الأسبوع الماضي، ضمت شخصيات من الأقليات وامرأة وتكنوقراط، رغم هيمنة المقربين منه وغياب رئيس وزراء.
وأضاف التقرير أن نجاح الشرع في تعزيز هذا الزخم الشعبي مرهون بقدرته على توحيد الفصائل المسلحة ومنع عودة العنف الطائفي، فضلًا عن معالجة التحدي الأكبر: إنعاش الاقتصاد السوري.
ويُظهر الاستطلاع أن 58% من السوريين يرون أن الاقتصاد إما لم يتحسن أو تدهور منذ تولّي الشرع السلطة، في ظل غياب الرواتب، وشح السيولة النقدية، وتدهور القدرة الشرائية.
ولفتت الإيكونوميست إلى أن استمرار العقوبات الغربية المفروضة على سوريا يمثل العقبة الأبرز أمام عملية الإنعاش الاقتصادي. إذ تمنع هذه العقوبات استثمارات الشركات الأجنبية، وتحد من قدرة البلاد على الوصول إلى النظام المصرفي العالمي، وتُقيّد قدرتها على تصدير منتجاتها واستيراد حاجاتها الأساسية. كما اضطرت سوريا لشراء النفط من روسيا عبر سفن خاضعة لعقوبات أمريكية.
ورغم وجود مخاوف غربية من دعم الرئيس الشرع بسبب خلفيته الجهادية وصلته السابقة بتنظيم القاعدة. ترى المجلة أن تجاهل الواقع الاقتصادي قد يدفع البلاد مجددًا نحو الفوضى ويمنح المتطرفين فرصة لاستعادة نفوذهم.
واختتمت المجلة تقريرها بالتأكيد أن تخفيف العقوبات يمكن أن يتم بطريقة قابلة للرجوع عنها في حال تراجعت القيادة الانتقالية عن التزاماتها. لكنها شددت على أن اللحظة الحالية تمثل فرصة نادرة يجب اغتنامها، لإعطاء السوريين – الذين عانوا طويلاً – فرصة حقيقية لإعادة بناء وطنهم المحطم.
للاطلاع على التقرير الأصلي اضغط على الرابط هنا