ماهي آثار فرض إدارة ترامب ضرائب بنسبة ٤١٪ على الواردات السورية

Facebook
WhatsApp
Telegram

SY24 -خاص

في خطوة أثارت تساؤلات واسعة، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعرفة جمركية بنسبة 41% على الواردات القادمة من سوريا، وهي دولة تخضع أصلًا لعقوبات أمريكية صارمة ولا تربطها تجارة مباشرة تُذكر مع الولايات المتحدة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه سوريا تحديات اقتصادية هائلة بعد أكثر من عقد من الحرب، وبعد سقوط نظام الأسد السابق في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

فكيف يُنظر إلى هذا القرار؟ وما مدى تأثيره على جهود التعافي في بلد أنهكته الصراعات؟

خلفية القرار وتفاصيله

وبحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن التعرفة الجمركية الجديدة تُضاف إلى سلسلة العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، والتي شملت قوانين مثل “قيصر” و”كبتاغون 1 و2″، واستهدفت قطاعات حيوية كالبنوك، والطاقة، والنقل، والتكنولوجيا.

ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة التي أوردها موقع Trading Economics، بلغ حجم الواردات الأمريكية من سوريا العام الماضي 11 مليون دولار فقط. وتشير المصادر الإعلامية إلى أن هذه الصادرات السورية إلى الولايات المتحدة تُعد منخفضة جدًا، وتشتمل على بعض المنتجات الزراعية، وأنواع من التوابل، بالإضافة إلى الرخام الأبيض.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه الخطوة قد تُعيق جهود التعافي الاقتصادي السوري، خاصة في ظل غياب علاقات مصرفية تربط واشنطن بدمشق، نتيجة تجميد أصول البنك المركزي السوري ومنع التحويلات المالية. كما مُنعت الشركات الأمريكية من تقديم خدمات الإنترنت أو الاتصالات، ووُضعت قيود صارمة على مشاريع إعادة الإعمار وشركات الطاقة العاملة لصالح الحكومة السورية.

تحليل وتوقعات

ويحذر خبراء اقتصاديون، بحسب “وول ستريت جورنال”، من أن التعرفة قد تمنع عودة التجارة الثنائية إلى مستويات ما قبل الحرب، مما يفاقم التحديات أمام سوريا التي تعاني بالفعل من انهيار اقتصادي وارتفاع معدلات الفقر. وفي ظل غياب تعليق رسمي من وزارتي الخارجية الأمريكية والسورية، يبقى مصير هذه الخطوة وتداعياتها طويلة الأمد محل متابعة ونقاش.

وفي هذا الجانب، قال ملهم الجزماتي، الباحث في الشأن الاقتصادي السوري في حديث لمنصة “سوريا ٢٤“:

“إن فرض الولايات المتحدة الأمريكية على سوريا جاء ضمن حزمة إجراءات قامت بها على 180 دولة حول العالم، واتبعت في فرضها هذه الرسوم مبدأ المعاملة بالمثل، فكانت النسب المفروضة على دول العالم تعادل نصف ما تفرضه هذه الدول على الواردات الأمريكية إليها. فسوريا مثلًا تفرض نسبة 81% على الواردات الأمريكية، فقامت الأخيرة بفرض نسبة 41% على الواردات السورية. وبالمثل، فإن الأردن مثلًا – وهي حليف استراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة – تفرض على الواردات الأمريكية نسبة 40%، فقامت الولايات المتحدة بفرض رسوم بمقدار 20% على الواردات الأردنية، والأمر ذاته بما يخص الكيان الصهيوني الذي يفرض 34% على الواردات الأمريكية، ففُرضت رسوم بنسبة 17% على الواردات الإسرائيلية.”

وأضاف:

“هذه الرسوم لن يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد السوري على المدى القصير والمتوسط، وذلك نتيجة وجود العقوبات الاقتصادية المفروضة على قطاعات حيوية سورية مثل البنوك والطاقة والنقل، وهذا يمثل عائقًا أوليًا لتصدير البضائع والمنتجات السورية إلى الولايات المتحدة.”

وتابع:

“ولكن على المدى الطويل، فبالتأكيد لها أثر مباشر على التنمية الاقتصادية المستهدفة من قبل الحكومة السورية، لذلك، ينبغي عليها بعد إزالة العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة بدء المباحثات التجارية مع وزارة الخزانة الأمريكية لتخفيض هذه الرسوم، خاصة أن الإدارة الأمريكية صرحت مرارًا أنها ستقوم بتخفيض الرسوم على الدول التي تقوم بتخفيض رسومها على البضائع الأمريكية.”

شروط أمريكية لتخفيف العقوبات

وأكدت الولايات المتحدة أن أي تغيير في سياستها تجاه السلطات المؤقتة في سوريا يعتمد على تنفيذ شروط محددة، منها تدمير مخزون الأسلحة الكيميائية المتبقي، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وضمان عدم تعيين مقاتلين أجانب (مثل الأيغور، والأردنيين، والأتراك) في مناصب عليا بالحكومة السورية.

كما طالبت واشنطن بتعيين جهة اتصال للمساعدة في البحث عن الصحفي الأمريكي أوستن تايس، المفقود في سوريا منذ أكثر من عقد.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر أن تلبية هذه المطالب قد تؤدي إلى تخفيف جزئي للعقوبات، لكن دون تحديد طبيعة أو موعد هذا التخفيف.

أبعاد سياسية واقتصادية

من جهته، عبد العظيم المغربل، المحلل الاقتصادي، قال في حديث لمنصة “سوريا ٢٤“:

“برأيي، تعد الخطوة إجراءً اقتصاديًا ذا طابع سياسي، يعكس استمرار سياسة الضغط حاليًا تجاه الإدارة السورية، حيث تحمل طابعًا رمزيًا أكثر من كونه ذا أثر اقتصادي مباشر، نظرًا لانخفاض حجم التبادل التجاري أصلًا بين البلدين. كما يمكن أن تكون باعثة لرسالة سلبية للأسواق والشركات الدولية بخصوص التعامل مع المنتجات السورية.”

وأضاف:

“رغم أن أثر التعرفة على المدى القصير قد يكون محدودًا بسبب ضعف التبادل التجاري مع الولايات المتحدة، إلا أن الخطوة تُعيق مستقبل التعافي الاقتصادي. فهي تُبقي العزلة التجارية مستمرة إلى حدٍّ ما، وتزيد من صعوبة إعادة اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي، مما يرفع من كلفة إعادة الإعمار، ويعسر من التعافي المبكر، ويحدّ من فرص التنويع الاقتصادي الضروري لإنعاش البلد بعد الحرب.”

ووسط كل ذلك، تُظهر التعرفة الجمركية الجديدة تعقيد العلاقة بين واشنطن ودمشق، حيث تمزج بين الاعتبارات الاقتصادية والسياسية. فبينما يرى البعض أن تأثيرها المباشر محدود، يتفق الخبراء على أنها قد تُشكل عائقًا كبيرًا أمام التعافي الاقتصادي السوري على المدى الطويل، ما لم تُتخذ خطوات لتخفيف العقوبات وفتح حوار تجاري بين الطرفين.

مقالات ذات صلة