الدفاع المدني السوري: الألغام والذخائر إرث الحرب القاتل

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - SY24

أصدر فريق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) تقريرًا مفصلاً حول المخاطر المستمرة الناجمة عن الألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام الذي يصادف 4 نيسان/أبريل من كل عام،

ووفق التقرير، فإن هذه المخلفات الحربية تمثل “إرثًا قاتلًا وموتًا موقوتًا” لا يزال يهدد حياة ملايين السوريين رغم توقف المعارك بعد سقوط نظام الأسد السابق.

مأساة مستمرة: ضحايا بالآلاف

كشف التقرير أن الفترة بين 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 و31 آذار/مارس 2025 شهدت 69 حادث انفجار لمخلفات الحرب، أسفرت عن مقتل 72 شخصًا، بينهم 17 طفلًا و7 نساء، وإصابة 108 آخرين، بينهم 33 طفلًا.

وتشير الإحصائيات إلى ارتفاع كبير في عدد الضحايا منذ سقوط النظام السابق، حيث عاد العديد من السكان إلى مناطقهم التي كانت خطوط تماس أو تعرضت للقصف المكثف، مما زاد من تعرضهم لخطر مخلفات الحرب.

انتشار واسع للمخاطر

تسبب القصف العشوائي لنظام الأسد السابق وروسيا خلال السنوات الـ14 الماضية بتلويث مساحات شاسعة من المناطق السكنية والأراضي الزراعية بالألغام والذخائر غير المنفجرة.

ووفقًا لتقارير مرصد الألغام الأرضية، سجلت سوريا أكبر عدد من الضحايا الجدد للألغام ومخلفات الحرب القابلة للانفجار للعام الثالث على التوالي، حيث وثق التقرير 834 ضحية خلال العام 2022 ونصف الأول من 2023.

آثار مدمرة على المجتمعات

وتمثل الألغام والذخائر غير المنفجرة تهديدًا طويل الأمد للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا، وبسبب هذا التلوث، أصبح من المستحيل استخدام مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، ما زاد من صعوبة الوصول إلى الغذاء وأدى إلى تفاقم الفقر والبطالة، كما تعيق هذه المخلفات عودة النازحين إلى ديارهم، خاصة في المناطق التي كانت خطوط تماس أو تعرضت للقصف المكثف.

جهود الدفاع المدني السوري

تواصل فرق الدفاع المدني السوري جهودها لإزالة مخلفات الحرب وتوعية السكان بمخاطرها.

وأجرت الفرق منذ 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وحتى 1 نيسان/أبريل 2025 أكثر من 1450 عملية إزالة، تم التخلص فيها من 2059 ذخيرة غير منفجرة، بالإضافة إلى تنفيذ 370 عملية مسح غير تقني لتحديث الخرائط الخاصة بالمناطق الملوثة، كما نفذت الفرق أكثر من 690 جلسة توعية استفاد منها 14,843 شخصًا.

نداء دولي لتكثيف الجهود

وشدد التقرير على أهمية زيادة الدعم الدولي لمواجهة هذا التحدي الإنساني الكبير، مشيرًا إلى أن الجهود الحالية لا تزال غير كافية لتطهير المناطق الملوثة بشكل كامل.

وأكدت الخوذ البيضاء أن التعامل مع مخلفات الحرب ليس فقط مسألة أمنية، بل هو استثمار في الإنسانية، إذ يساهم في إعادة إحياء المجتمعات وتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم بأمان.

وذكر التقرير أن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام الألغام الأرضية والذخائر العنقودية، ويفرض على الدول الأطراف التزامات تتراوح من تطهير الأراضي الملوثة إلى توفير المساعدة الشاملة للضحايا، ومع ذلك، فإن وجود عشرات الآلاف من الذخائر غير المنفجرة في سوريا يعكس استمرار المعاناة الإنسانية نتيجة انتهاكات النظام وداعميه.

ولفت الدفاع المدني السوري إلى أن رفع مستوى الوعي بمخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة أمر بالغ الأهمية لتقليل الإصابات والوفيات وتعزيز مجتمعات أكثر أمانًا، مبيناً أن الجهود المشتركة بين المجتمع المحلي والمنظمات الدولية يمكن أن تسهم بشكل كبير في الحد من هذه الكارثة الإنسانية المستمرة، حسب التقرير.

مقالات ذات صلة